وهكذا يتماسك الشوط الثاني مع الشوط الأول ويتناسق.
{ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار ، جهنم يصلونها وبئس القرار؟!}
{وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله. قل: تمتعوا فإن مصيركم إلى النار} ..
ألم تر إلى هذا الحال العجيب. حال الذين وهبوا نعمة الله ، ممثلة في رسول وفي دعوة إلى الإيمان ، وفي قيادة إلى المغفرة ، وإلى مصير في الجنة.. فإذا هم يتركون هذا كله ويأخذون بدله {كفراً} ! أولئك هم السادة القادة من كبراء قومك مثلهم مثل السادة القادة من كل قوم وبهذا الاستبدال العجيب قادوا قومهم إلى جهنم ، وأنزلوهم بها كما شاهدنا منذ قليل في الأقوام من قبل! وبئس ما أحلوهم من مستقر ، وبئس القرار فيها من قرار!
ألم تر إلى تصرف القوم العجيب ، بعد ما رأوا ما حل بمن قبلهم وقد عرضه القرآن عليهم عرض رؤية في مشاهد تلك القصة التي مضى بها الشوط الأول من السورة.
عرضه كأنه وقع فعلاً. وإنه لواقع. وما يزيد النسق القرآني على أن يعرض ما تقرر وقوعه في صورة الواقع المشهود.
لقد استبدلوا بنعمة الرسول ودعوته كفراً. وكانت دعوته إلى التوحيد ، فتركوها:
{وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله} ..
جعلوا لله أقراناً مماثلين يعبدونهم كعبادته ، ويدينون لسلطانهم كما يدينون لسلطانه ، ويعترفون لهم بما هو من خصائص ألوهيته سبحانه!
جعلوا لله هذه الأنداد لِيِضِلُّوا الناس عن سبيل الله الواحد الذي لا يتعدد ولا تتفرق به السبل.