فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 244391 من 466147

.والثاني: أنّ المقصود منه بيان أنه لو لم ينتقم لكان عدم الانتقام لأجل غفلته عن ذلك الظلم. والثالث: أنّ المراد ولا تحسبنه معاملهم معاملة الغافل عما يعملون ، ولكن معاملة الرقيب عليهم المحاسب على النقير والقطمير. والرابع: أن يكون هذا الكلام وإن كان خطاباً مع النبيّ صلى الله عليه وسلم في الظاهر إلا أنه يكون في الحقيقة خطاباً مع الأمّة. ثم بيّن تعالى أنه {إنما يؤخرهم} ، أي: عذابهم {ليوم} موصوف بخمس صفات الصفة الأولى: قوله تعالى: {تشخص فيه الأبصار} ، أي: أبصارهم لا تقرّ مكانها من هول ما ترى في ذلك اليوم. الصفة الثانية: قوله تعالى:

{مهطعين} ، أي: مسرعين إلى الداعي أو مقبلين بأبصارهم لا يطرقون هيبة وخوفاً. وقيل: المهطع الخاضع الذليل الساكن. الصفة الثالثة: قوله تعالى: {مقنعي رؤوسهم} ، أي: رافعيها إذ الإقناع: رفع الرأس إلى فوق ، فأهل الموقف من صفتهم أنهم رافعو رؤوسهم إلى السماء ، وهذا بخلاف المعتاد ؛ لأنّ من يتوقع البلاء يطرق بصره إلى الأرض. وقال الحسن: وجوه الناس يوم القيامة إلى السماء لا ينظر أحد إلى أحد. الصفة الرابعة: قوله تعالى: {لا يرتدّ إليهم طرفهم} ، أي: بل تثبت عيونهم شاخصة لا يطرفون بعيونهم ، ولكن عيونهم مفتوحة ممدودة من غير تحريك للأجفان قد شغلهم ما بين أيديهم. الصفة الخامسة: قوله تعالى: {وأفئدتهم} ، أي: قلوبهم {هؤاء} ، أي: خالية من العقل لفرط الحيرة والدهشة. وقال قتادة: خرجت قلوبهم عن صدورهم ، فصارت في حناجرهم ، فلا تخرج من أفواههم ولا تعود إلى أماكنها.

تنبيه: اختلفوا في وقت حصول هذه الصفات ، فقيل: إنها عند المحاسبة بدليل أنه تعالى إنما ذكر هذه الصفات عقب وصف ذلك بأنه يقوم الحساب ، وقيل: إنها تحصل عندما يتميز فريق عن فريق ، فالسعداء يذهبون إلى الجنة والأشقياء إلى النار. وقيل: يحصل عند إجابة الداعي والقيام من القبور. قال الرازي: والأوّل أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت