فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 244381 من 466147

يعني إلى قرب يوم القيامة وخراب الدنيا فهو عام مخصوص بقصة ذي السويقتين ، فلا تعارض بين النصين ، والجواب الثاني: أنّ المراد جعل أهلها آمنين كقوله تعالى: {واسأل القرية} (يوسف: (، أي: أهلها وهذا الجواب عليه أكثر المفسرين ، وعلى هذا فقد اختص أهل مكة بزيادة الأمن في بلدهم كما أخبر الله تعالى بقوله: {ويتخطف الناس من حولهم} (العنكبوت ،)

وأهل مكة آمنون من ذلك حتى أنّ من التجأ إلى مكة أمن على نفسه وماله ، وحتى أنّ الوحوش إذا كانت خارجة الحرم استوحشت ، وإذا كانت داخلة الحرم استأنست ؛ لعلمها أنه لا يهجيها أحد في الحرم ، وهذا القدر من الأمن حاصل بحمد الله بمكة وحرمها {واجنبني} ، أي: بعدني {وبنيّ أن} ، أي: عن أن {نعبد الأصنام} ، أي: اجعلنا في جانب غير جانب عبادتها.

فإن قيل: الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون فما الفائدة في قوله: {واجنبني} عن عبادة الأصنام ؟

أجيب: بأنه عليه الصلاة والسلام إنما سأل ذلك هضماً لنفسه ، وإظهاراً للحاجة والفاقة إلى فضل الله في كل المطالب ، وفي ذلك دليل على أنّ عصمة الأنبياء بتوفيق الله تعالى وحفظه إياهم. فإن قيل: كان كفار قريش من أبنائه مع أنهم كانوا يعبدون الأصنام فكيف أجيب دعاؤه ؟

أجيب: بأنّ المراد من كان موجوداً حال الدعاء ، ولا شبهة أنّ دعوته كانت مجابة فيهم ، أو أنّ هذا الدعاء مخصوص بالمؤمنين من أولاده ، والدليل عليه أنه قال عليه السلام في آخر الآية: {فمن تبعني فإنه مني} (إبراهيم ،)

وذلك يفيد أن من لم يتبعه على دينه فإنه ليس منه ، ونظيره قوله تعالى: {إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح} (هود ،) ، والصنم المنحوت على خلقة البشر وما كان منحوتاً على غير خلقة البشر فهو وثن ، قاله الطبري. ولذا لما سئل ابن عيينة كيف عبدت العرب الأصنام؟ فقال: ما عبد أحد من بني إسماعيل صنماً ، واحتج بقوله تعالى: {واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام} (إبراهيم ،)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت