{وسخر لكم الشمس والقمر} حال كونهما {دائبين} ، أي: جاريين في فلكهما لا يفتران في سيرهما وإنارتهما وتأثيرهما في إنارة الظلمة ، وإصلاح النبات والحيوان إلى آخر الدهر ، وهو انقضاء عمر الدنيا وذهابها ، والشمس سلطانها النهار ، وبها تعرف فصول السنة ، وهي أفضل من القمر لكثرة نفعها ، والقمر سلطانه الليل ، وبه يعرف انقضاء الشهور ، وكل ذلك بتسخير الله تعالى وإنعامه ، وثامنها وتاسعها: قوله تعالى: {وسخر لكم الليل والنهار} يتعاقبان فيكم بالضياء والظلمة ، والزيادة والنقصان ، وذلك من نعم الله تعالى على عباده حيث جعل لهم الليل ليسكنوا فيه ، والنهار ليبتغوا فيه من فضله. وعاشرها: قوله تعالى:
{وآتاكم من كل ما سألتموه} ، أي: مما أنتم محتاجون إليه على حسب مصالحكم ، فأنتم سألتموه بالقوّة. ولما ذكر سبحانه وتعالى بعض ما أنعم به على عباده بين أنّ العبد عاجز عن حصرها وعدّها بقوله تعالى: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} ، أي: لا تحيطوا بها ولا تطيقوا عدّها وبلوغ آخرها هذا إذا أرادوا أن يعدّوها على الإجمال ، وأمّا على التفصيل فلا يقدر عليه ولا يعلمه إلا الله تعالى. {إنّ الإنسان} ، أي: الكافر ، وقال ابن عباس: يريد أبا جهل. {لظلوم} ، أي: كثير الظلم لنفسه {كفار} ، أي: كفور لنعم ربه ، وقيل: ظلوم في الشدّة يشكو ويجزع كفار في النعمة يجمع ويمنع. فإن قيل: لم قال تعالى هنا {إنّ الإنسان لظلوم كفار} وفي النحل: {إنّ الله لغفور رحيم} (النحل ،)