ثم إنه سبحانه أكد كونه مجازياً لأهل المكر على مكرهم بقوله: {فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله} قال جار الله: قدم المفعول الثاني - وهو الوعد - على المفعول الأول ليعلم أنه غير مخلف الوعد على الإطلاق. ثم قال: {رسله} تنبيهاً على أنه إذا لم يكن من شأنه إخلاف الوعد فكيف يخلفه رسله الذين هم صفوته. والمراد بالوعد قوله: {إنا لننصر رسلنا} [غافر: 51] {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي} [المجادلة: 21] ونحوهما من اللآيات. قوله: {إن الله عزيز ذو انتقام} قد مر في أول"آل عمران" {يوم تبدل الأرض} قال الزجاج: انتصاب يوم على البدل من {يوم يأتيهم} أو على الظرف للانتقام. والأظهر انتصابه باذكر كما مر في الوقوف. ومعنى قوله: {والسماوات} أي وتبدل السماوات قال أهل اللغة: التبديل التغيير وقد يكون في الذوات كقولك"بدلت الدراهم دنانير"وفي الأوصاف كقولك"بدلت الحلقة خاتماً"إذا أذبتها وسوّيتها خاتماً فنقلتها من شكل إلى شكل. وتفسير ابن عباس يناسب الوجه الثاني قال: هي تلك الأرض وإنما تغير فتسير عنها جبالها وتفجر بحارها وتسوّى فلا يرى فيها عوج ولا أمت ، وتبدل السماء بانتثار كواكبها وكسوف شمسها وخسوف قمرها وانشقاقها وكونها أبواباً. وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يبدل الله الأرض غير الأرض فيبسطها ويمدّها مدّ الأديم العكاظي فلا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً"وهذا القول يناسب مذهب الحكماء في أن الذوات لا يتطرق إليها العدم وإنما تعدم صفاتها وأحوالها. نعم جوزوا انعدام الصور مع أنها جواهر عندهم. وتفسير ابن مسعود يناسب الوجه الأول قال: يحشر الناس على أرض بيضاء لم يخطئ عليها أحد خطيئة. وعن علي كرم الله وجهه: تبدل أرضاً من فضة وسموات من ذهب وعن الضحاك: أرضاً من فضة بيضاء كالصحائف. وقيل: لا يبعد أن يجعل الله الأرض جهنم والسماوات الجنة. {وبرزوا لله} قد ذكرناه في أول