{ا أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي} يعني ابنه إسماعيل عليه السلام ، لما ولدته أمه هاجر غارت منها سارة زوجة إبراهيم فحمله مع أمه من الشام إلى مكة {بِوَادٍ} يعني مكة ، والوادي ما بين جبلين وإن لم يكن فيه ماء {عِندَ بَيْتِكَ المحرم} يعني الكعبة ، فإما أن يكون البيت أقدم من إبراهيم على ما جاء في بعض الروايات ، وإما أن يكون إبراهيم قد علم أنه سيبني هناك بيتاً {لِيُقِيمُواْ الصلاة} اللام يحتمل أن تكون لام الأمر بمعنى الدعاء ، أو لام كي وتتعلق بأسكنت وجمع الضمير يدل على أنه كان علم أنه ابنه يعقب هناك نسلا و {تهوى إِلَيْهِمْ} أي تسير بجد وإسراع ، ولهذه الدعوة حبب الله حج البيت إلى الناس ، على أنه قال من الناس بالتبعيض ، قال بعضهم: لو قال أفئدة الناس لحجته فارس والروم {وارزقهم مِّنَ الثمرات} أي ارزقهم في ذلك الوادي مع أنه غير ذي زرع ، وأجاب الله دعوته فجعل مكة يُجبى إليها ثمراتَ كل شيء {وَمَا يخفى عَلَى الله} الآية: يحتمل أن تكون من كلام الله تعالى ، أو حكاية عن إبراهيم .
{وَهَبَ لِي عَلَى الكبر إسماعيل وإسحاق} روي أنه ولد له إسماعيل وهو ابن مائة وسبع عشر عاماً ، وروي أقل من هذا ، وإسماعيل أسن من إسحاق {رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ} إن أراد بالدعاء الطلب والرغبة فمعنى القبول: الاستجابة ، وإن أراد بالدعاء العبادة ، فالقبول على حقيقته .