{رَبَّنَا اغفر لِي وَلِوَالِدَيَّ} قيل إنما دعا بالمغفرة لأبويه الكافرين بشرط إسلامهما ، والصحيح أنه دعا لهما قبل أن يتبين له أن أباه عدوّ لله حسبما ورد في براءة {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الله غافلا} هذا وعيد للظالمين وهم الكفار على الأظهر ، فإن قيل: لمن هذا الخطاب هنا وفي قوله: ولا تحسبن الله مخلف وعده رسله؟ فالجواب أنه يحتمل أن يكون خطاباً للنبي صلى الله عليه وسلم أو لغيره ، فإن كان لغيره فلا إشكال ، وإن كان له فهو مشكل لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يحسب أن الله غافلاً ، وتأويل ذلك بوجهين: أحدهما أن المراد الثبوت على علمه بأن الله غير غافل وغير مخلف وعده ، والآخر أن المراد إعلامه بعقوبة الظالمين فمقصد الكلام الوعيد لهم {تَشْخَصُ فِيهِ الأبصار} أي تحد النظر من الخوف {مُهْطِعِينَ} قيل: الإهطاع الإسراع ، وقيل: شدّة النظر من غير أن يطرف {مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ} قيل: الإقناع هو رفع الرأس ، وقيل خفضه من الذلة {لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ} أي لا يطرفون بعيونهم من الحذر والجزع .
{وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ} أي منحرفة لا تعي شيئاً من شدّة الجزع فشبهها بالهواء في تعريفه من الأشياء ، ويحتمل أن يريد مضطربة في صدورهم .
{يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العذاب} يعني يوم القيامة ، وانتصاب يوم على أنه مفعول ثان لأنذر ، ولا يجوز أن يكون ظرفاً {أَوَلَمْ تكونوا} تقديره: يقال لهم أو لم تكونوا الآية {مَا لَكُمْ مِّن زَوَالٍ} هو المقسم عليه ، ومعنى من زوال ، أي من الأرض بعد الموت أي حلفتم أنكم لا تبعثون .