أقروا النعمة من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى بمعني أن الإنسان أيضا جزئيتان النعمة الواحدة فأحرى ما هو أكثر، قال: و (نعمة) مصدر محدد بالتاء فليس المراد به الجنس بل هو مفرد حقيقة بدليل أن المصدر المحدود بالتاء مفرد يجوز تثنيته وجمعه بخلاف المبهم، قيل له: قد قال القرافي في أول شرح المحصول إنما لفظة مصدر محدود بالتاء وأنها ليست إلا مفردة فرد عليه الأصبهاني بأنه قد يراد بها الجنس، فقال ابن عرفة: الصحيح ما قال القرافي: ابن عرفة. وفي الآية سؤال وهو إن الشرط لَا يكون مناقضا للجزاء فلا يقول قام زيد لم يقدر على القيام والعد هو غير الإحصاء، وأجيب: بأن المعنى وإن أردتم أن تعدوا نعمة الله لَا تحصوها مثل (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) .
قوله تعالى: (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) .
ابن عرفة تارة يراد بالإنسان الجنس العام الباقي على عمومة فيحتاج إلى الاستثناء منه كقوله تعالى: (وَالْعَصْرِ(1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا)، وتارة يراد به الخصوص كهذه الآية وقوله (لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) المراد ظلم المعصية وكفار أي جاحد نعم ربه، قيل لابن عرفة: لو أراد بالمفرد المحلى بالألف واللام العموم لجاز أكرمت الرجل، الفضلاء وأجمعوا على منعه، فقال: إنما منعوه رعيا للمشاركة اللفظية.
قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا ... (35) }