ويحتمل ما ذكر من إقامة الصلاة في الآية؛ والإنفاق - هي الصلاة المعروفة المعهودة، والزكاة المعروفة المفروضة؛ والإدامة لهما واللزوم بهما، ويحتمل القبول والوفاء بهما.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً) .
قال الحسن: الأمر بالإنفاق مما رزقناهم الزكوات المفروضات؛ ألا ترى أنه ذكر الوعيد في آخره وقال: (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ) ولا يحتمل الوعيد في صدقات التطوع؛ وهو ما ذكر أيضًا في آية أخرى: (وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) ، ولا يحتمل طلب الرجوع والتأخير إلى أجل في النوافل؛ دل أنه أراد به الزكوات المفروضات.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا) : هي التطوع، والعلانية: الفريضة؛ لأن الفريضة لا بد من أن تظهر وتعلن، وليس في أدائها رياء واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ) .
(لَا بَيْعٌ فِيهِ) : أي: يوم لا يقدر أحد أن يبيع نفسه من ربه؛ وفي الدنيا يقدر أن يبيع نفسه من ربه؛ كقوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ) ، وقوله: (إنَّ اللَّهَ اشتَرَى) ، وقوله: (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ) لا يقدر أحد بيع نفسه من ربه، ويحتمل نفسه. قوله: (لَا بَيْعٌ فِيهِ) : أي: لا ينفعه بيع نفسه منه في ذلك اليوم؛ وإن باع؛ كقوله: (لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ) وقوله: (فَلَمَّا رَأَوا بَأسَنَا...) الآية، فعلى ذلك الأول.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَا خِلَالٌ) : هو مصدر خاللت؛ وهو من الخلة والصداقة.
ثم هو يحتمل وجهين: