وكلُّنا نعلم أن اليوم عند منطقة ما يبدأ في توقيت مُعيّن ، وينتهي في توقيت مُعين ؛ وتختلف المناطق الجغرافية وتختلف معها بدايات أيِّ يوم من منطقة إلى أخرى ؛ فبعد لحظة من بداية يومك يبدأ يوم آخر في منطقة أخرى ؛ وهكذا تتعدد الأيام وبدايات النهار والليل عند مختلف البشر والمجتمعات .
ولذلك فحين نسمع قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مُسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها".
فمعنى ذلك أن يَد الله مبسوطة دائماً ، ذلك أن الليلَ يبدأ في كل لحظة عند قَوْم ، ويبدأ النهار عند قوم في نفس اللحظة ؛ ويتتابع ميلاد الليل والنهار حَسْب دوران الشمس حول الأرض .
وهكذا لا يجب أن نظلم شجرة الثوم ، أو شجرة الحَنْظل ، أو أي شجرة من مخلوقات الله ونَصِفَها بأنها شجرة خبيثة ، فلا شيء خبيثٌ من مخلوقات الله .
ونحن حين نجد شاباً يقوم بثَنْي قطعة من الحديد قد يحسبه الجاهل أنه يُسيء استخدام الحديد ، ولكن العاقل يعلم أنه يقوم بِثَنْيها ليصنع منها مَا يفيده ؛ كخُطَّاف يشدُّ به شيئاً يلزمه .
وعمدة الكلمة الطيبة هي شهادة"لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله"ومن هذه الشهادة يتفرَّع كل الخير . ومن هنا نعلم أن عُمْدة الكلمة الخبيثة هي الكفر بتلك الشهادة ، وما يتبع الكفر من عناد لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصَدٍّ عن سبيل الله ؛ ومن تكذيبٍ لمعجزات الرسل ؛ وإنكارٍ لمنهج الله .
ولقائل أنْ يقول: ما دام الحق سبحانه قد قال إن هناك شجرةً خبيثة ؛ فلا بُدَّ أن تُوجَد تلك الشجرة ، وأقول: إن كُلَّ ما يضرُّ الإنسان في وقت ما هو خبيث ؛ فالسكر مثلاً يكون خبيثاً بالنسبة لمريض بالسكر ؛ وكل كائن فيه حسناتٌ مفيدة ؛ وله جانب ضَارّ في حالات معينة ؛ وعلى الإنسان المختار أن يُميِّز ما يضرُّه وما ينفعه .