ونلحظ هنا في وَصْف الكلمة الخبيثة بأنها كالشجرة الخبيثة ؛ أن الحق سبحانه لم يَقُلْ إن تلك الشجرة الخبيثة لها فَرْع في السماء ؛ ذلك أنها مُجْتثة من الأرض ؛ مُخْلخلة الجذور ؛ فلا سَند لها من الأرض ؛ ولا مددَ لها من السماء .
ولذلك يَصِفها الحق سبحانه:
{مَا لَهَا مِن قَرَارٍ} [إبراهيم: 26] .
أي: ما لها من ثبات أو قيام ، وكذلك الكُفْر بالله ؛ ومَنْ يكفر لا يصعد له عمل طيّب ، فلا أساسَ يصعد به العمل أو القول الطيب . ولهذا وصفت الشجرة الخبيثة بصفات ثلاث ، أولها: أنها شجرة خبيثة وثانيها: أنها عديمة الأصل بغير ثبات ، وثالثها: ما لها من قرار لعدم ثبات الأصل .
ثم يبين الله جل علاه متحدثاً عن حصاد الحالتين ، فالأولى: أمن وأمان في الدنيا والآخرة . والحالة الثانية: ظلم بضلال ، وقلق بضنك ، وفي الآخرة لهم عذاب أليم .
ويقول سبحانه وتعالى: {يُثَبِّتُ الله الذين آمَنُواْ ...} .
وتأتي هنا كلمة"التثبيت"طبيعية بعد قوله: {اجتثت مِن فَوْقِ الأرض مَا لَهَا مِن قَرَارٍ} [إبراهيم: 26] .
لأن الذي يُجتثُّ لا ثبوتَ له ولا استقرارَ ؛ فجاء بالمقابل بقوله:
{يُثَبِّتُ الله الذين آمَنُواْ ...} [إبراهيم: 27] .
وتُوحي كلمة التثبيت أيضاً بأن الإنسان ابنٌ للأغيار ، وتطرأ عليه الأحداث التي هي نتيجة لاختيار المُكلَّفين في نفاذ حُكْم أو إبطاله ، فالمُكلَّف حين يأمره الله بحكم ؛ قد يُنفِّذه ، وقد لا ينفذه .
وكذلك قد يتعرض المكلّف لمخالف لمنهج الله ، فلا يُنفِّذ هذا المخالفُ تعاليم المنهج ؛ ويؤذي مَنْ يتبع التعاليم ، وهنا يثق المؤمن أن له إلهاً لن يخذله في مواجهة تلك الظروف ، وسينصره إنْ قريبٌ أو بعيد على ذلك .
وهكذا لا تنال الأحداث من المؤمن ، ويصدق قوله الحق:
{يُثَبِّتُ الله الذين آمَنُواْ ...} [إبراهيم: 27] .