فهم قد آمنوا بوجوده وبقدرته ، وبأن له طلاقة مشيئة يُثبِّتهم بها مهما كانت جسامة الأحداث ؛ ذلك أن المؤمن يعلم عن يقين أن الحق سبحانه قد قال وصدق: {أَلاَ بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ القلوب} [الرعد: 28] .
وما دام المؤمن قد ثبت قلبه بالإيمان وبالقول الثابت ؛ فهو لا يتعرّض لزيغ القلب ؛ ولا يتزعزع عن الحق .
والتثبيت يختلف في أعراف الناس باختلاف المُثبّت ؛ فحين يُخلْخَل عمود في جدار البيت ؛ فصاحب البيت يأتي بالمهندس الذي يقوم بعمل دعائمَ لتثبيت هذا العمود ؛ ويتبادل الناسُ الإعجابَ بقدرات هذا المهندس ، ويتحاكى الناس بقدرات هذا المهندس على التثبيت للأعمدة التي كادتْ أنْ تنهار ، وهذا ما يحدث في عُرْف البشر ؛ فما بَالُنا بما يمكن أنْ يفعله خالق البشر؟
وقوله الحق:
{يُثَبِّتُ الله الذين آمَنُواْ . .} [إبراهيم: 27] .
يرُّدك إلى المُثبِّت الذي لَنْ يطرأ على تثبيته أدنى خَلَل . وكلمة"التثبيت"دَلَّتْنَا على أن الإنسان ابنُ أغيارٍ ؛ وقد تحدثُ له أشياء غَيْر مطابقة لما يريده في الحياة ؛ لذلك فالمؤمن يجب ألاّ يَخُور ؛ لأن له رباً لا تدركه الأبصار ، وهو يدرك الأبصار .
وسبحانه يُثبِّت الذين آمنوا:
{بالقول الثابت فِي الحياة الدنيا ...} [إبراهيم: 27] .
والقول الثابت ؛ لأنه من الحَقِّ الذي لا يتغيَّر ؛ وهذا القَوْلِ مُوجَّه للمؤمنين الذين يواجههم قَوْم أشرار اختاروا أنْ يكونوا على غير منهج الله .
وهذا القول يوضح للمؤمنين ضرورة أن يهدأوا ؛ وأنْ يجعلوا أنفسهم في معيّة الله دائماً ، وأنْ يعلموا أنّ الظالمَ لو عَلِم ما أعدَّه الله للمظلوم من ثواب وحُسْن جزاء لَضَنَّ الظالم بظُلْمه على المظلوم ولَقَال: ولماذا أجعل الله في جانبه؟