فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 242532 من 466147

إذَا أرادَ الله نَشْرَ فَضِيلَة ... طُوِيَتْ أتاحَ لَهَا لِسَانَ حَسُود

لَوْلاَ اشتعالُ النَّار فيمَا جَاورَتْ ... مَا كَان يُعْرَف طيِبُ عَرْفِ العوُدِ

أي: أنه إذا كانت هناك فضيلة مكتومة نسيها الناس ؛ فالحقُّ سبحانه يتيح لها لسانَ حاسدٍ حاقد لِيثُرثر ويُنقِّب ؛ لتظهر وتنجلي ؛ مثلما يُوضَعُ خشب العود - وهو من أَرْقَى ألوان البخور - في النار ، فينتشر عِطْره بين الناس .

وهكذا ضرب الشاعر المَثَل لِيُوضِّح أمراً ما للقارئ أو السامع .

ويقول الشاعر ضارباً المَثل أيضاً:

وإذَا امْرؤٌ مدحَ امْرءاً لِنَوالِه ... وأَطَالَ فِيه فقدْ أطَالَ هِجَاءَهُ

لَوْ لَمْ يُقدِّر فيه بُعْد المُسْتقَى ... عند الوُرودِ لَمَا أطالَ رِشَاءَهُ

والمقاييس العادية تقول: إن المرء حين يمدح أحداً لفترة طويلة ، فهذا يعني الرِّفْعة والمجد للممدوح . ولكن حين يقرأ أحدٌ قول هذا الشاعر قد يتعجَّب ويندهش ، ولكنه يتوقف عند قول الشاعر أن الماء لو كان قريباً في البئر ؛ لأخرجه العطشان بدلو مربوط بحبل قصير ؛ ولكن إنْ كان الماء على بُعْد مسافة في البئر فهذا يقتضي حبلاً طويلاً لينزل الدلو إلى الماء .

وهذا يعني أن طول المدح إنما يُعبِّر عن فظاظة الممدوح الذي لا يستجيب إلا بالثناء الطويل ؛ ولو كان الممدوح كريماً حقاً لاكتفى بكلمة أو كلمتين في مدحه .

وهكذا يكون ضَرْبُ المثل توضيحاً وتقريباً للذهن .

وهنا قال الحق سبحانه:

{وَيَضْرِبُ الله الأمثال لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [إبراهيم: 25] .

والتذكر معناه أن شيئاً كان معلوماً بالفطرة ؛ ولكن الغفلة طرأتْ ؛ فيأتي المَثَلُ ليُذكِّر بالأمر الفطريّ .

وبعد أن ضرب الحق سبحانه المثل بالكلمة الطيبة بياناً لحال أهل القُرْب من الله والود معه واتباع منهجه ، أراد انْ يذكُرَ لنا المقابل ، وهو حال الأشقياء الذين أعرضوا عن الله ، وعن منهجه ، فيقول سبحانه وتعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت