{وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ} هي كلمةُ الكفر والدعاءِ إليه ، أو تكذيبُ الحق ، أو ما يعم الكل ، أو كلُّ كلمةٍ قبيحة {كَشَجَرَةٍ} أي كمثل شجرة خبيثةٍ ، قيل: هي كلُّ شجرةٍ لا يطيب ثمرُها كالحنظل والكشوث ونحوهما ، وتغييرُ الأسلوب للإيذان بأن ذلك غيرُ مقصود الضرب والبيان وإنما ذلك أمرٌ ظاهرٌ يعرفه كل أحد {خَبِيثَةٍ اجتثت} استُؤصِلت وأُخذت جثّتُها بالكلية {مِن فَوْقِ الأرض} لكون عروقها قريبةً منه {مَا لَهَا مِن قَرَارٍ} استقرارٍ عليها.
{يُثَبّتُ الله الذين ءامَنُواْ بالقول الثابت} الذي ثبت بالحجة عندهم وتمكّن في قلوبهم وهو الكلمةُ الطيبةُ التي ذُكرت صفتُها العجيبة {فِى الْحَياة الدُنيا} فلا يُزالون عنه إذا افتُتِنوا في دينهم كزكريا ويحيى وجرجيس وشمسون والذين فتنهم أصحابُ الأخدود {وَفِي الآخرة} فلا يتلعثمون إذا سُئلوا عن معتقدهم في الموقف ولا تُدهشُهم أهوالُ القيامة أو عند سؤال القبر. روي أنه عليه الصلاة والسلام ذكَر قبضَ روحِ المؤمن فقال:"ثم يُعاد روحُه في جسده فيأتيه ملكان فيُجلسانه في قبره ، فيقولان: مَنْ ربك وما دينُك ومن نبيُّك؟ فيقول: ربي الله وديني الإسلامُ ونبيّي محمد عليه الصلاة والسلام ، فينادي منادٍ من السماء أنه صدق عبدي"فذلك قوله تعالى: {يُثَبّتُ الله الذين ءامَنُواْ بالقول الثابت} وهذا مثالُ إيتاءِ الشجرةِ المذكورة أُكُلَها كل حين. قال الثعلبي في تفسيره: أخبرني أبو القاسم بن حبيب في سنة ستٍ وثمانين وثلاثمائة ، قال: سمعت أبا الطيب محمدَ بنَ علي الخياطَ يقول: سمعت (سهلَ بنَ عمار العملي) يقول: رأيت (يزيدَ بن هارون) في منامي بعد موته فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: أتاني في قبري ملكان فظّان فقالا: من ربك وما دينك ومن نبيك؟ فأخذتُ بلحيتي البيضاءِ ، فقلت لهما: ألمِثلي يقال هذا ، وقد علّمتُ الناسَ جوابَكما ثمانين سنة؟ فدهبا.