فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 242055 من 466147

فتأمل هذه الألفاظ الثلاثة: (الرماد، والريح المشتدَّة، واليوم العاصف) التي تتكوَّن منها عناصر الصورة في المشبه به، تجد كل لفظ منها يجسم به السياق معنى ضياع الأعمال سدى, لا يقدر أصحابها على الإمساك بشيء منها, ولا الانتفاع به. يضاف إلى ذلك ما ينطوي عليه لفظ الرماد من معنى الاحتراق.

وقوله تعالى:"لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ"تبيينٌ لوجه الشبه، واستحضار للكافرين جميعًا؛ ليشهدوا هذا الموقف، الذي يتعرَّون فيه من كل شيء. فإذا ما قدموا على ربهم يوم القيامة، لا يقدرون على الانتفاع بشيء مما كسبوا في الدنيا من أعمالهم عند حاجتهم إليه. أي: لا يجدون له أثرًا من ثواب، أو تخفيف عذاب؛ كما لا يقدر أحد على الانتفاع بشيء من ذلك الرماد، الذي اشتدت به الريح في اليوم العاصف، وكان جزاؤهم النار؛ كما أخبر تعالى عن ذلك بقوله:

"أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ" (هود:16)

وقيل: المراد بقوله تعالى"لاَّ يَقْدِرُونَ": التعميم. أي: لا يقدرون في الدنيا والآخرة على شيء مما كسبوا. ويؤيده ما ورد في الصحيح عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: يا رسول الله إن ابن جدعان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، هل ذلك نافعة؟ قال:"لا ينفعه؛ لأنه لم يقل: ربي اغفر لي خطيئتي يوم الدين".

وقال تعالى في البقرة:"لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا" (البقرة:264) ، وقال هنا:

"لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ"

فقدَّم"عَلَى شَيْءٍ"في الأول، وأخرَّه في الثاني، لأهمية كل منهما في آيته؛ وذلك ظاهر لمن له أدنى بصيرة.

وقال تعالى:"مِمَّا كَسَبُوا"، فعبَّر عن العمل بالكسب؛ لأن كسب الرجل هو عمله، وعمله هو كسبه. روي أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم:"أي الكسب أطيب؟ فقال: عمل الرجل بيده"، فعبر عن كسب الرجل بعمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت