فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 242054 من 466147

ورويَ عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول، إذا هبَّت الريح:"اللهم اجعلها رياحًا، ولا تجعلها ريحًا". وذلك لأن ريح العذاب شديدة ملتئمة الأجزاء؛ كأنها جسم واحد. وريح الرحمة متقطعة؛ فلذلك هي رياح .. وأفردت مع الفلك في آية يونس؛ لأن ريح إجراء السفن إنما هي ريح واحدة متصلة، ثم وصفت بالطِّيب، فزال الاشتراك بينها، وبين ريح العذاب.

أما العَصْفُ في قوله تعالى:"فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ"فهو اشتداد الريح، ووَصْفُ اليومِ به - وهو زمانُ هبوبها - من إضافة الموصوف إلى صفته. والعصْف، وإن كان للريح، فإن اليوم قد يوصف به؛ لأن الريح تكون فيه، فجاز أن يقال: يوم عاصف؛ كما يقال: يوم بارد، ويوم حار، والبرد والحر فيهما.

وقرأ ابن أبي اسحق وإبراهيم بن أبي بكر عن الحسن:"فِي يَوْمٍ عَاصِفِ الرِّيْحِ"، على الإضافة. وذلك - عند أبي حيان - من حذف الموصوف، وإقامة الصفة مقامه، والتقدير: في يوم ريح عاصف.

وقيل: إن عَاصِفًا صفة للريح، إلا أنه جُرَّ على الجِوار. وفيه أنه لا يصِحُّ وصفُ الريح به، لاختلافهما تعريفًا وتنكيرًا. وقرأ نافع وأبو جعفر:"فِي يَوْمٍ عَاصِفِ الرِّيَاحِ"، على الجمع، وبه يشتد فساد الوصفية.

والعَصْفُ يقال لحطام النبت المتكسر. وقيل: هو ساق الزرع. وقيل: هو ورق الزرع. وبهما فسر قوله تعالى:"وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ" (الرحمن:12) . وقال تعالى:"فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ" (الفيل:5) ، تشبيهًا بذلك.

وقيل: العَصْفُ: السرعةُ. وعصفت الريح تعصِف عَصْفًا. أي: اشتدَّ هبوبُها. وهي ريحٌ عاصِفٌ وعاصِفةٌ. أي: شديدة الهبوب. وعصفت بهم الريح، تشبيهًا بذلك. أي: ذهبت بهم، وأهلكتهم. ومثل ذلك قولهم: الحرب تعصف بالقوم.

وقوله تعالى:"فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفاً" (المرسلات:2) يعني الرياح الشديدة القاصفة للشجر وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت