"خيار أمتي فيما أنبأني الملأ الأعلى ، قوم يضحكون جهراً في سعة رحمة ربهم ، ويبكون سراً من خوف عذاب ربهم ، يذكرون ربهم بالغداة والعشي في البيوت الطيبة والمساجد ، ويدعونه بألسنتهم رغباً ورهباً ، ويسألونه بأيديهم خفضاً ورفعاً ، ويقبلون بقلوبهم عوداً وبدءاً ، فمؤنتهم على الناس خفيفة ، وعلى أنفسهم ثقيلة. يدبّون في الليل حفاة على أقدامهم كدبيب النمل ، بلا مرح ولا بذخ ، يقرؤون القرآن ويقربون القربان ويلبسون الخلقان ، عليهم من الله تعالى شهود حاضرة وعين حافظة ، يتوسمون العباد ويتفكرون في البلاد ، أرواحهم في الدنيا وقلوبهم في الآخرة ، ليس لهم هم إلا أمامهم. أعدوا الجواز لقبورهم والجواز لسبلهم ، والاستعداد لمقامهم ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد} "قال الذهبي - رضي الله عنه - هذا حديث عجب منكر ، وأحسبه أدخل علي بن السماك - رضي الله عنه - يعني شيخ الحاكم الذي حدثه به. قال: ولا وجه لذكره في هذا الكتاب - يعني المستدرك - قال: وحماد ضعيف. ولكن ، لا يحتمل مثل هذا ، ومكحول مدلس وعياض لا يدري من هو. انتهى.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ؛ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {واستفتحوا} قال للرسل كلها. يقول: استنصروا. وفي قوله {وخاب كل جبار عنيد} قال: معاند للحق ، مجانب له.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {واستفتحوا} قال: استنصرت الرسل على قومها {وخاب كل جبار عنيد} يقول: بعيد عن الحق ، معرض عنه ، أبى أن يقول لا إله إلا الله.
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم النخعي - رضي الله عنه - في قوله {عنيد} قال: هو الناكب عن الحق.