فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 235463 من 466147

وفي قوله: {وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ} [يوسف: 93] إشارة إلى أن الواجب على أوصاف البشرية إذ وصلوا إلى حضرة القلب أن يأتوه بأهلهم القوى الإنسانية الباطنية، والحواس الخمس الظاهرة {أَجْمَعِينَ} يعني: يتوجهون إلى حضرة القلب، ويعرضون عن النفس وهواها، {وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ} أي: غير واردات القلب وهبت نفحات ألطاف الحق، {قَالَ أَبُوهُمْ} يعني: يعقوب الروح، {إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ} [يوسف: 94] القلب كما قال:

نسمُ الصَّبا أهدى إلى نسيمَها ... من بلدةٍ فيها الحبيبُ مقيمُ

{لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ} [يوسف: 94] تعيروني بتهمة العشق وقد عيروني {قَالُواْ تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ} [يوسف: 95] أي: من العشق ولا بدَّ للعشاق من اللائم:

يا عاذِلَ العاشِقينَ دَع فِئَةً ... أَضَلَّها اللهُ كَيفُ تُرشِدُها

{فَلَمَّآ أَن جَآءَ الْبَشِيرُ} [يوسف: 96] من حضرة يوسف القلب إلى يعقوب الروح بقميص أنوار الجمال، {أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً} [يوسف: 96] يشير إلى أن يعقوب الروح كان بصيراً في بدء الفطرة ثم عمي؛ لتعلقه بالدنيا وتصرفه فيها، ثم ارتد بصيراً بوارد من القلب:

وَرَدَ الَبشيرُ بِما أَقَرَّ الأعُينا ... وَشَفى النُفوسَ وَهَزَّ غاياتِ المُنى

وفيه إشارة إلى أن القلب في بدء الأمر كان محتاجاً إلى الروح في الاستكمال، فلمَّا كمل وصلح لقبول فيضان الحق بين الإصبعين ونال مملكة الخلافة بمصر القربة في النهاية صارت الروح محتاجاً إليه لاستنارته بأنوار الحق؛ وذلك لأن القلب بمثابة المصابيح في قبور أنوار الإلهية، والروح بمثابة الزيت، فيحتاج المصباح في البداية بالزيت في قبول النار، ولكن الزيت محتاج إلى مصباح وتركيبه في النار ليقبل بواسطته النار، فإن الزيت بلا مصباح وآلاته ليس قابلاً للنار، فافهم جدّاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت