ثم قال: يعني يعقوب الروح لمَّا ارتد بصيراً، {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [يوسف: 96] يا أوصاف البشرية؛ لأنه مخصوص من الله تعالى بنفخته وبالإضافة إلى نفسه تبارك وتعالى بقوله تعالى: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي} [الحجر: 29] ، {قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ} [97] فيما فعلنا معك ومع يوسف القلب بالظلومية والجهولية، {قَالَ} [يوسف: 98] يعقوب الروح؛ {سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي} بواقعة يوسف القلب حين حضوري مع الله، {إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ} لمن تاب ورجع إليه، {الرَّحِيمُ} [يوسف: 98] لمن يتوسل إليه بخواصه ومحبته وأوليائه ومقربيه، {فَلَمَّا دَخَلُواْ} [يوسف: 99] يعني: وصلوا الروح وزوجات النفس وأولاده وأوصافه ورفع أبويه على العرش، إذ قال: {آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ} [يوسف: 99] ليعلم أن القلب بمثابة العرش وهو على الحقيقة عرش الرحمن، وفي الآية تقديم وتأخير في المعنى تقديرها: {عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ} بوأنه رفع أبويه على العرش، {وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ} [يوسف: 99] أي: مصر حضرة الملك العزيز، {إِن شَآءَ اللَّهُ} [يوسف: 99] لأن لا يصل إلى حضرته أحد إلا بجذبة مشيئته، {آمِنِينَ} [يوسف: 99] على الانقطاع عن تلك الحضرة الملك العزيزي، فإنها منزهة عن الاتصال والانفصال والانقطاع عنها.