فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 235465 من 466147

{وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَاً} [يوسف: 100] لما رأوه وعرفوا أنه عرش الحق تبارك وتعالى، فالسجدة كانت على الحقيقة لرب العرش لا للعرش، وقال يوسف القلب: {وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ} [يوسف: 100] أي: من قبل الوجود أن كنت نائماً بنوم العدم، {قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً} [يوسف: 100] أي: جعلها في عالم الوجود الحقيقي، {وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ} [يوسف: 100] أي: من سجن الوجود؛ ولهذا قال: {أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ} ولم يقل في الجب البشرية، ونعمة إخراجه من سجن الوجود أو فر من نعمة إخراجه من جب البشرية.

{وَجَآءَ بِكُمْ مِّنَ الْبَدْوِ} أي: بدو الطبيعة البشرية، {مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي} [يوسف: 100] بالإفساد وقطع رحم الروحانية حتى ألقوني في جب البشرية، {إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ} [يوسف: 100] يريد للطفه، {لِّمَا يَشَآءُ} [يوسف: 100] من الأمور المهلكة جعلها أسباب سعادة الدارين لمن شاء، {إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ} [يوسف: 100] بما قدر لعباده كيف تبدو بما دبر من الأمر كيف دبر، {الْحَكِيمُ} [يوسف: 100] فيما قدر ودبر بما دبر في الأزل وما دبر إلى الأبد شيئاً فشيئاً، بل قدر ودبر بالحكمة البالغة ما شاء كما شاء، كما أنه تبارك وتعالى قدر ودبر جميع مراتب سلوك الإنسان في عالم البشرية من مبدأ سيره إلى انتهاء وصوله إلى حضرة الربوبية مرتباً على قصة يوسف ويعقوب وولده وعزيز وزوجته - عليهم السلام - وسماها أحسن القصص؛ لأنها أتم وأكمل في القصص كلها في هذا الشأن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت