فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 235462 من 466147

{قَالُواْ تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا} [يوسف: 91] أي: اختارك بالطلب والصدق والشوق والمحبة والوصول والوصال، {وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ} [يوسف: 91] في الإقبال على استيفاء حظوظ الحيوانية، والإعراض عن حقوق الربانية، {قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} [يوسف: 92] يشير إلى أن أوصاف البشرية مجبولة في الهداية على استيفاء حظوظ الحيوانية بصرف القلب والسر والروح، فإذا أدركتها العناية بالجذب، وأذاقها الله من مشارب الروحانية أعرضت عن تلك الحظوظ، وتقبل على تلك المشارب، وتتصرف لصفات القلب يقبلها القلب، ويعفوا عن ما سلف منها في حقه، ويغفر الله تعالى لها ما صدر عنها في البداية؛ لأنه صدر منها ما صدر بحكمة من الله تعالى تربية القلب وإن كان مضراً له في البداية كما كان حال إخوة يوسف مع يوسف أضره صنيعهم في البداية، ولكنه سبب رفعة منزلته ونيل مملكته في النهاية فلذلك {يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ} [يوسف: 92] .

وفي قوله: {وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف: 92] إشارة إلى أنه تعالى أرحم من أن يجزي على عبد من عباده المقبولين أمراً يكون فيه ضر ولعبد آخر في الحال، ويقع نفع في المآل ثم لا يرفعه لاسترضاء الخصم ليعفوا عنه ما جرى منه، ويستغفر له حتى رحمه الله، وأيضاً: إنه تعالى أرحم للعبد المؤمن من والديه وجميع الرحماء.

وفي قوله: {اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً} [يوسف: 93] إشارة إلى أن قميص يوسف القلب من ثياب الجنة، وهو كسوة كساه الله تعالى من أنوار جماله إذا ألقى على وجه يعقوب الروح الأعمى يرتد بصيراً، ومن هذا السر أرباب القلوب من المشايخ يلبسون المريدين خرقتهم؛ ليعزه ببركة الخرقة إلى أرواح المريدين فيذهب عنهم العمى التي حصلت من حب الدنيا والتصرف فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت