{فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ} [يوسف: 88] بإفاضة سجال العوارف الروحانية علينا، وإسباغ ظلال العواطف الربانية لدينا، {وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ} [يوسف: 88] بإسبال سبحات الإعزاز والإكرام، وإدرار ما شاء من العطاء والإنعام، {إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ} [يوسف: 88] بإعطاء الخلق العفو عمَّا سلف كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:"أَنفق أُنفق عليك" {قَالَ} [يوسف: 89] يوسف القلب، {هَلْ عَلِمْتُمْ} [يوسف: 89] بأوصاف البشرية، {مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ} [يوسف: 89] القلب أن ألقيتموه في غيابة جب الحيوانية، {وَأَخِيهِ} [يوسف: 89] وبنيامين السر بعدتموه عن يعقوب الروح.
{إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ} [يوسف: 89] أي: إذا كنتم على طبيعة الظلومية والجهولية الإنسانية تظلمون على أرباب الروحانية جهلاً منكم، فلمَّا عرفهم ضيفهم به عرفوه، {قَالُوا أَءِنَّكَ لأَنتَ يُوسُفُ} [يوسف: 90] القلب الذي ما عرفنا قدرك، وأردنا بالجهل إذلالك، وأراد الحق تعالى إعزازك وإكرامك، {قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي} [يوسف: 90] وهذا أخي بنيامين السر، {قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَآ} [يوسف: 90] بأن جمعنا شملنا بعدما فرقتمونا، {إِنَّهُ مَن يَتَّقِ} [يوسف: 90] عن شهوات الدنيا، {وَيَصْبِرْ} [يوسف: 90] على مجاهدة تركها، وأيضاً من يتق عن غير الله ويصبر على مقاساة شدائد طلبه، {فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف: 90] الذين أحسنوا السعي في الطلب بأن يوصلهم إلى المقصود والمطلوب كما قال:"ألا من طلبني وجدني".