فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 235460 من 466147

وفي قوله: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللَّهِ} [يوسف: 87] إشارة إلى أن الواجب على كل مسلم أن يطلب يوسف قلبه وبنيامين سره، {وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللَّهِ} أي: ريحه منهما؛ بل من وجد قلبه وجد فيه ربه؛ إذ هو سبحانه وتعالى متجلٍ لقلوب أولياء المؤمنين وقد وعد الله بوجدانه الطالبين فقال:"ألا من طلبني وجدني"والسر فيه أن طلب الحق تعالى يكون بالقلب لا بالقالب، ووجدانه أيضاً يكون في القلب كما قال موسى عليه السلام:"إلهي أين أجدك؟ قال: أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي"أي: من محبتي.

وفي قوله: {إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87] إشارة إلى أن ترك طلب الله تعالى واليأس من وجدانه كفر، {فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ} [يوسف: 88] يشير إلى أن إخوة أوصاف البشرية لمَّا وصلوا بسر أحكام الشريعة، وتدبير آداب الطريقة إلى سرادقات حضرة يوسف القلب، وأراد سلطانه في مملكة مصر الملكوت، وشاهدوا منه آثار العزة والجبروت وقد مسهم ضر تعلقات الجسمانية، وتصرفات الدنياوية، وانعدام أقوات الروحانية، وتحقق عندهم احتياجهم لأنعامه وإحسانه، {قَالُواْ ياأَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا} [يوسف: 88] وهم قوى الإنسانية {الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ} [يوسف: 88] في الأعمال البدنية، والأفعال الإنسانية، والسعي في الترقي عن حضيض الحيوانية إلى ذروة كما الروحانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت