فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 235459 من 466147

وفي قوله: {وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} [يوسف: 84] إشارة إلى أن كمالية يعقوب الروح في الإعراض عمَّا سوى الحق تعالى، ولا يتأسف على فوات شيء من المخلوقات إلا على يوسف القلب؛ وذلك لأن القلب مرآة جمال الحق تعالى، فتأسف صاحب الجمال على المرآة ما هو على المرآة إنما هو على الجمال، فيكون تأسف الروح على القلب تأسفه وحزنه إلى مشاهد جمال الحق؛ لأنه لا يشاهد إلا في مرآة القلب، ولهذا أشار بقوله: {وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} [يوسف: 84] لأن المشاهدة حظ العين وابيضت عيناه في انتظارها، ولمَّا كانت أوصاف البشرية تعدل عمَّا كان عند يعقوب الروح من الشوق المبرح والقلب المزعج.

{قَالُواْ} [يوسف: 85] على تأسفه، {تَاللهِ تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ} [يوسف: 85] طالما يلوم أهل الشفاعة المحبين، ومن علامة المحب: ألاَّ يخاف في الله لومة لائم، فيه يشير إلى أن لا بدَّ للمحب من ملامة الخلق، فأول ملامتي في العالم آدم عليه السلام حين لامت فيه الملائكة قالوا: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا} [البقرة: 30] ولو أمعنت النظر لرأيت أو ملامتي على الحقيقة حضرة الربوبية بقولهم: {أَتَجْعَلُ فِيهَا} وذلك لأنه تعالى كان أول محب أودع المحبة وهو قول {يُحِبُّهُمْ} ، فافهم جدّاً.

{قَالَ} [يوسف: 86] يعقوب الروح في جوبهم حين حسبوا أن تأسفه وحزنه على يوسف القلب له خاصة: {إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ} [يوسف: 86] أي: لأني أعلم من جمال الله وكماله وعظمته وجلاله واستحقاقه للمحبة والشوق إلى لقائه، {مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [يوسف: 86] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت