{وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا} [يوسف: 82] يعني: أهل مصر الملكوت من الملائكة الكرام الكاتبين، {وَالْعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا} [يوسف: 82] أرواح الأنبياء والأولياء، {وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} [يوسف: 82] فيما أخبرناكم، وفي قوله: {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} [يوسف: 83] إشارة إلى أن للنفس تسويلات، ولأوصاف البشرية خيالات يتأذى بها يعقوب الروح، وله مقاساتها والمواساة بها لإمضاء أحكام الله وقضائه وقدره صبر جميل، وهو أن يصبر على إمضاء أحكامه، ولا يعترض عليه ولا يعارضه بتبديل الأحكام، بل يستسلم إليه قبل قضائه وقدره ويقول: {عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً} [يوسف: 83] يشير إلى أن متولدات الروح والقلب والسر والأوصاف وغيرها، وإن تفرقوا وتباعدوا عن الروح في الجسد؛ لتحصيل أسباب استكمال به الروح، وترقي عن مقامات الروحانية إلى درجات قربات الربانية، فإن الله تعالى بجذبات العناية يجمعهم ويأتي بهم جميعاً في مقعد صدق عند مليك مقتدر، {إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ} [يوسف: 83] بأنه فوقهم، {الْحَكِيمُ} [يوسف: 83] فيما فرقهم فبحكمه يجمعهم.