فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 222769 من 466147

87 -وقوله تعالى: {قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} ، وتقرأ (أصلاتك) على واحدة، وتوجيه القراءتين ذكرناه في سورة براءة، قال عطاء عن ابن عباس: يريدون دينك يأمرك، وعلى

هذا كنى عن الدين بالصلوات؛ لأنها من الدين مما كانوا يرونه يفعلها تدينًا، والمعنى: أفي دينك الأمر بذا؟ وهو معنى قول الحسن، ورُوي عن ابن عباس أيضًا أنه قال: كان شعيب كثير الصلاة لذلك قالوا هذا.

وقوله تعالى: {أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} . قال الزجاج: وهذا دليل على أنهم كانوا يعبدون غير الله - عز وجل - . قال صاحب النظم: قوله: {أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ} وليس للصلاة أمر ولا نهي، وهذا يحمل على أن تكون الصلاة سببًا للفعل المتصل بها، كما قال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45] من أجل صلاته؛ لأن الصلاة من الإيمان والإيمان مانع منهما، فقد صارت الصلاة سببًا للامتناع منهما، فيصح على هذا الترتيب أن يقال: الصلاة مانعة من ذلك وآمرة به، وكذلك قوله: {أَصَلَاتُكَ} أي: من أجل أنك تصلي تأمرنا أن نترك ما يعبد آباؤنا، أي: صلاتك تحملك على ذلك؟ فلذلك جاز أن يضاف الأمر إليها، فأما قوله: {تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ} أوقع الأمر على شعيب وهو في المعنى واقع على قومه، والتأويل: أصلاتك تأمرك أن تأمرنا أن نترك، فلما ذكر معنى الأمر أولًا اقتصر عليه ولم يُعد ذكره.

وقوله تعالى: {مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} وقد خلوا وماتوا وجاءت الحكاية عن فعلهم على وزن الاستقبال، والتأويل: إن شاء الله أن نترك ما كان يعبد آباؤنا، ومثله قوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ} [البقرة: 102] أي كانت تتلوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت