{فَكِيدُونِى جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ} أي إن صح ما لو حتم به من كون آلهتكم مما يقدرون على إضرار من ينال منها ويصد عن عبادتها ولو بطريق ضمني فإني برئ منها فكونوا أنتم معها جميعاً وباشروا كيدي ثم لا تمهلوني ولا تسامحوني في ذلك ، فالفاء لتفريع الأمر على زعمهم من قدرة آلهتهم على ما قالوا وعلى البراءة كليهما ، والخطاب للقوم وآلهتهم ، ويفهم من كلام بعض أنه للقوم فقط ، وفيه نفي قدرة آلهتهم على ضره بطريق برهاني فإن الأقوياء الأشداء إذا لم يقدروا مع اجتماعهم واحتشادهم على الضر كان عدم قدرة الجمادات عليه معلوماً من باب أولى ، وأياً مّا كان فذاك من أعظم المعجزات بناءاً على ما قيل: إنه كان عليه السلام مفرداً بين جمع عتاة جبابرة عطاش إلى إراقة دمه يرمونه عن قوس واحدة ، وقد خاطبهم بما خاطبهم وحقرهم وآلهتهم وهيجهم على ما هيجهم فلم يقدروا على مباشرة شيء مما كلفوه ، وظهر عجزهم عن ذلك ظهوراً بيناً ، وفي ذلك دلالة على مزيد ثقته بالله سبحانه وكمال عنايته به وعصمته له ، وقد قرر ذلك بإظهار التوكل على من كفاه ضرهم في قوله: