ونقل ابن عطية هذا المعنى عن جماعة ، وقيل: الظهري المنسي ، والضمير عائد على الشرع الذي جاء به شعيب عليه السلام وإن لم يذكر صريحاً ، وروي عن مجاهد أو على أمر الله ، ونقل عن الزجاج ، وقيل: الظهري بمعنى المعين ، والضمر لله تعالى ، وفي الكلام مضاف محذوف أي عصيانه والمعنى على ما قرره أبو حيان واتخذتم عصيانه تعالى عوناً وعدة لدفعي ، وقيل: لا حذف والضمير للعصيان وهو الذي يقتضيه كلام المبرد ، ولا يخفى ما في هذه الأقوال من الخروج عن الظاهر من غير فائدة ، ومما ينظم في سلكها تفسير العزيز بالملك زعماً أنهم كانوا يسمعون الملك عزيزاً على أن من له أدنى ذوق لا يكاد يسلم صحة ذلك فتفطن ، ونصب {وَرَاءكُمْ ظِهْرِيّاً} على أنه مفعول ثان لاتخذتموه والهاء مفعوله الأول ، و {وَرَائِكُمْ} ظرف له أو حال من {ظِهْرِيّاً} .
{إِنَّ رَبّى بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} تهديد عظيم لأولئك الكفرة الفجرة أي أنه سبحانه قد أحاط علماً بأعمالكم السيئة التي من جملتها رعايتكم جانب الرهط دون رعاية جنابه جل جلاله في فيجازيكم على ذلك
وكذا قوله:
{وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ}
أي غاية تمكنكم من أمركم وأقصى استطاعتكم وإمكانكم ، وهو مصدر مكن يقال: مكن مكانة إذا تمكن أبلغ تمكن ، والميم على هذا أصلية ، وفي"البحر"يقال: المكان والمكانة مفعل ومفعلة من الكون والميم حينئذٍ زائدة ، وفسر ابن زيد المكانة بالحال يقال: على مكانتك ا فلان إذا أمرته أن يثبت على حاله كأنك قلت: اثبت على حالك التي أنت عليها لا تنحرف ، وهو من استعارة العين للمعنى كما نص عليه غير واحد ، وحاصل المعنى ههنا اثبتوا على ما أنتم عليه من الكفر والمشاقة لي وسائر ما لا خير فيه.