والمعنى أنه نهاهم عن الالتفات فامتثلوا ولم تمتثل أمرأتُه للنهي فالتفتت ، وعلى هذا الوجه فالاستثناء من كلام مقدّر دلّ عليه النهي.
والتقدير: فلا يلتفتون إلاّ أمرأتك تلتفتُ.
وجملة {إنّه مصيبها ما أصابهم} استئناف بياني ناشئ عن الاستثناء من الكلام المقدّر.
وفي قوله: {ما أصابهم} استعمال فعل المضي في معنى الحال ، ومقتضى الظاهر أن يقال: ما يصيبهم ، فاستعمال فعل المضي لتقريب زمن الماضي من الحال نحو قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] الآية ، أو في معنى الاستقبال تنبيهاً على تحقق وقوعه نحو قوله تعالى: {أتى أمر الله} [النحل: 1] .
وجملة {إنّ موعدهم الصبح} مستأنفة ابتدائية قُطعت عن التي قبلها اهتماماً وتهويلاً.
والموعد: وقت الوعد.
والوعد أعمّ من الوعيد فيطلق على تعيين الشرّ في المستقبل.
والمراد بالموعد هنا موعد العذاب الذي علمه لوط عليه السّلام إما بوحي سابق ، وإما بقرينة الحال ، وإما بإخبار من الملائكة في ذلك المقام طَوته الآية هنا إيجازاً ، وبهذه الاعتبارات صحّ تعريف الوعد بالإضافة إلى ضميرهم.
وجملة {أليس الصبح بقريب} استئناف بيانيّ صدر من الملائكة جواباً عن سؤال بجيش في نفسه من استبطاء نزول العذاب.
والاستفهام تقريريّ ، ولذلك يقع في مثله التقرير على النفي إرخاء للعنان مع المخاطب المقرّر ليعرف خطأه.
وإنّما قالوا ذلك في أوّل الليل.
{فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا}
تقدّم الكلام على نظير {فلما جاء أمرنا} .
وقوله: {جعَلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل} تعود الضّمائر الثلاثة المجرورة بالإضافة وبحرف (على) على القرية المفهومة من السياق.
والمعنى أن القرية انقلبت عليهم انقلاب خسففٍ حتى صار عالي البيوت سافلاً ، أي وسافلها عالياً ، وذلك من انقلاب الأرض بهم.