وقال قائلون قالوا ذلك للوط لما أوعدوا للوط، حين طمست أعينهم أن ضيفك سحروا أبصارنا، فستعلم غدًا ما تلقى أنت وأهلك، فقالوا عند ذلك: لن يصلوا إليك بسوء غدًا بأنهم يهلكون.
ودل قوله: (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) على أنهم قد هموا للوط وأوعدوه حتى قال ما قال؛ ألا ترى أن الملائكة قالوا له: إنهم لن يصلوا إليك، فهذا على ما ذكرنا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ) قيل: قطع من الليل: آخره وهو وقت السحر.
وقيل: هو ثلث الليل، أو ربعه من آخره، وهو واحد، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ): (وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ) قيل: لا يتخلف أحد منكم إلا أمرأتك؛ فإنها تتخلف، ويصيبها ما أصاب أُولَئِكَ.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَلَا يَلْتَفِتْ) من الالتفات والنظر.
وقيل: لا يترك أحد منكم متابعتك إلا أمرأتك؛ فإنها لا تتبعك، فيصيبها ما أصاب أُولَئِكَ.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ) يحتمل النهي عن الالتفات، كأنه يقول: لا يلتفت أحد.
ويحتمل الخبر كأنه يقول: لا يلتفت منكم أحد إلا من ذكر، وهو زوجته، فذلك علامة لخلافها له.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ) ، فقالوا: (أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) : كأن لوطًا استبطأ الصبح لعذابهم، فقالوا: أليس الصبح بقريب، هذا من لوط لا يحتمل أن يكون قال ذلك وهو بين أظهرهم، ويعلم أن قراه يقلب أعلاها أسفلها، وأسفلها أعلاها، ولكن قال ذلك - واللَّه أعلم - بعدما أخرجوه وأهله من بين أظهرهم، فعند ذلك قال ما قال، واستبطأ وقت نزول العذاب بهم؛ واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ(82)