الثاني: قوله: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مّن سِجّيلٍ} واختلفوا في السجيل على وجوه: الأول: أنه فارسي معرب وأصله سنككل وأنه شيء مركب من الحجر والطين بشرط أن يكون في غاية الصلابة ، قال الأزهري: لماعربته العرب صار عربياً وقد عربت حروفاً كثيرة كالديباج والديوان والاستبرق.
والثاني: سجيل ، أي مثل السجل وهو الدلو العظيم.
والثالث: سجيل ، أي شديد من الحجارة.
الرابع: مرسلة عليهم من أسجلته إذا أرسلته وهو فعيل منه.
الخامس: من أسجلته ، أي أعطيته تقديره مثل العطية في الإدرار ، وقيل: كان كتب عليها أسامي المعذبين.
السادس: وهو من السجل وهو الكتاب تقديره من مكتوب في الأزل أي كتب الله أن يعذبهم بها ، والسجيل أخذ من السجل وهو الدلو العظيمة لأنه يتضمن أحكاماً كثيرة ، وقيل: مأخوذ من المساجلة وهي المفاخرة.
والسابع: من سجيل أي من جهنم أبدلت النون لاماً ، والثامن: من السماء الدنيا ، وتسمى سجيلاً عن أبي زيد ، والتاسع: السجيل الطين ، لقوله تعالى:
{حِجَارَةً مّن طِينٍ} [الذاريات: 33] وهو قول عكرمة وقتادة.
قال الحسن كان أصل الحجر هو من الطين ، إلا أنه صلب بمرور الزمان ، والعاشر: سجيل موضع الحجارة ، وهي جبال مخصوصة ، ومنه قوله تعالى: {مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ} [النور: 43] .
واعلم أنه تعالى وصف تلك الحجارة بصفات:
فالصفة الأولى: كونها من سجيل ، وقد سبق ذكره.
الصفة الثانية: قوله تعالى: {مَّنْضُودٍ} قال الواحدي: هو مفعول من النضد ، وهو موضع الشيء بعضه على بعض ، وفيه وجوه: الأول: أن تلك الحجارة كان بعضها فوق بعض في النزول فأتى به على سبيل المبالغة.
والثاني: أن كل حجر فإن ما فيه من الأجزاء منضود بعضها ببعض ، وملتصق بعضها ببعض.
والثالث: أنه تعالى كان قد خلقها في معادنها ونضد بعضها فوق بعض ، وأعدها لإهلاك الظلمة.
واعلم أن قوله: {مَّنْضُودٍ} صفة للسجيل.