فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 222053 من 466147

إذا عرفت هذا فنقول: إنه تعالى أمر جمعاً من الملائكة بأن يخربوا تلك المدائن في وقت معين ، فلما جاء ذلك الوقت أقدموا على ذلك العمل ، فكان قوله: {فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا} إشارة إلى ذلك التكليف.

فإن قيل: لو كان الأمر كذلك ، لوجب أن يقال: فلما جاء أمرنا جعلوا عاليها سافلها ، لأن الفعل صدر عن ذلك المأمور.

قلنا: هذا لا يلزم على مذهبنا ، لأن فعل العبد فعل الله تعالى عندنا.

وأيضاً أن الذي وقع منهم إنما وقع بأمر الله تعالى وبقدرته ، فلم يبعد إضافته إلى الله عز وجل ، لأن الفعل كما تحسن إضافته إلى المباشر ، فقد تحسن أيضاً إضافته إلى السبب.

القول الثاني: أن يكون المراد من الأمر ههنا قوله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْء إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل: 40] وقد تقدم تفسير ذلك الأمر.

القول الثالث: أن يكون المراد من الأمر العذاب وعلى هذا التقدير فيحتاج إلى الإضمار ، والمعنى: ولما جاء وقت عذابنا جعلنا عاليها سافلها.

المسألة الثانية:

اعلم أن ذلك العذاب قد وصفه الله تعالى في هذه الآية بنوعين من الوصف فالأول: قوله: {جَعَلْنَا عاليها سَافِلَهَا} روي أن جبريل عليه السلام أدخل جناحه الواحد تحت مدائن قوم لوط وقلعها وصعد بها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نهيق الحمير ونباح الكلاب وصياح الديوك ، ولم تنكفئ لهم جرة ولم ينكب لهم إناء ، ثم قلبها دفعة واحدة وضربها على الأرض.

واعلم أن هذا العمل كان معجزة قاهرة من وجهين: أحدهما: أن قلع الأرض وإصعادها إلى قريب من السماء فعل خارق للعادات.

والثاني: أن ضربها من ذلك البعد البعيد على الأرض بحيث لم تتحرك سائر القرى المحيطة بها ألبتة ، ولم تصل الآفة إلى لوط عليه السلام وأهله مع قرب مكانهم من ذلك الموضع معجزة قاهرة أيضاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت