فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 222038 من 466147

قال ابن عطية: وإنما خشي لوط أن يمهل الله أولئك العصابة حتى يعصوه في الأضياف كما أمهلهم فيما قبل ذلك من معاصيهم، فتمنى ركنًا من البشر يعاجلهم به، وهو يعلم أن الله تعالى من وراء عقابهم.

قال السعدي: وهذا بحسب الأسباب المحسوسة، وإلا فإنه يأوي إلى أقوى الأركان وهو الله، الذي لا يقوم لقوته أحد، ولهذا لما بلغ الأمر منتهاه واشتد الكرب.

الوجه التاسع: بيان السبب الذي من أجله قال لوط - عليه السلام - ذلك الكلام.

إن هذا - ما أثاروه من عتاب على سيدنا لوط - عليه السلام - سوء فهم منكم للحال التي قال فيها لوط - عليه السلام - ما قال، والسبب الذي حمله على ذلك القول. فالأنبياء - عليه السلام - كانوا يُبعثون في منعة من أقوامهم، فيُبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - من أشرف قبائل قومه وأمنعهم، فتكون قبيلته - وإن لم تؤمن به - سندًا له تحميه من كيد أعدائه ومكرهم، فسيدنا لوط يقصد بذلك معونة

بشرية من أهله ومن المؤمنين به تكفيه ليقف في وجه الظلم والطغيان الذي لا يحترم ضعيفًا. ألم تقرأ قول الظالمين لسيدنا شعيب: {قَالُوا يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} [هود: 91] .

وكما كان بنو هاشم للنبي - صلى الله عليه وسلم - حماةً وسندًا.

وأما لوط - عليه السلام - فلم يبعث في قومه، وإنما بعث في مكان هجرته من أرض الشام، فكان غريبًا في القوم الذين بعث فيهم، إذ لم يكن له فيهم عشيرة، لذلك عندما خاف - عليه السلام - أن يوقع قومه الفضيحة بأضيافه تمنى أن لو كان بين عشيرته ليمنعوه، وهذا من باب طلب الأسباب، وهو طلب مشروع كما لا يخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت