فقد كان متوكلًا على الله معتمدًا عليه في أحواله مفوضًا الأمر إليه. وقد مدحه الله تعالى، قال تعالى: {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 127] . قال تعالى: {رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ} [الشعراء: 169] ، قال تعالى: {قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (30) } [العنكبوت: 30] .
وأما عن مدحه: فقد شهد الله له بالحكمة والعلم. قال تعالى: {وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا} [الأنبياء: 74] .
الوجه السادس: جواز الاستعانة بالمخلوق في دفع المفسدة.
قال ابن حزم: وهذا لا حجة لهم فيه أما قوله - صلى الله عليه وسلم: {قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80) } [هود: 80] فليس مخالفًا لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"رَحِمَ الله لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يأوي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ". بل كلا القولين منهما - عليهما السلام - حق متفق عليه لأن لوطا - عليه السلام - إنما أراد منعه عاجلة يمنع بها قومه مما هم عليه من الفواحش من قرابة أو عشيرة أو أتباع مؤمنين.
وما جهل قط لوط - عليه السلام - أنه يأوي من ربه تعالى إلى أمنع قوة، وأشد ركن.
ولا جناح على لوط - عليه السلام - في طلب قوة من الناس فقد قال تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ} [البقرة: 251] فهذا الذي طلب لوط - عليه السلام - وقد طلب رسول الله - عليه السلام - من الأنصار والمهاجرين منعه حتى يبلغ كلام ربه تعالى فكيف ينكر على لوط أمرًا هو فعله - عليه السلام - (1)
الوجه السابع: لوط - عليه السلام - لم يكن يعلم نصر الله له بالملائكة في هذا الحين.
قال ابن حزم: تالله ما أنكر ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما أخبر - عليه السلام - أن لوطًا كان يأوي إلى ركن شديد يعني من نصر الله له بالملائكة ولم يكن لوط علم بذلك.
الوجه الثامن: لماذا طلب لوط - عليه السلام - ركنًا من البشر وهو يعلم أن الله تعالى من وراء عقابهم؟