قوله: {هؤلاء بَنَاتِي} جملةٌ برأسها ، و"هنَّ أطهرُ لكم"جملةٌ أخرى ، ويجوز أن يكونَ"هؤلاء"مبتدأ ، و"بناتي"بدلٌ أو عطفُ بيان ، و"هنَّ"مبتدأ ، و"أَطْهَرُ"خبره ، والجملةُ خبر الأول . ويجوز أن يكونَ"هنَّ"فَصْلاً ، و"أطهر"خبر: إمَّا ل"هؤلاء"، وإمَّا ل"بناتي"، والجملةُ خبر الأول .
وقرأ الحسن وزيد بن علي وسعيد بن جبير وعيسى بن عمر والسدي:"أطهرَ"بالنصب . وخُرِّجت على الحال . فقيل:"هؤلا"مبتدأ ، و"بناتي هُنَّ"جملةٌ في محلِّ خبره ، و"أطهر"حال ، والعاملُ: إمَّا التنبيهُ وإمَّا الإِشارةُ . وقيل:"هنَّ"فَصْلٌ بين الحال وصاحبها ، وجُعِل من ذلك قولُهم:"أكثر أكلي التفاحةَ هي نضيجةً". ومنعه بعض النحويين ، وخرَّج الآيةَ على أن"لكم"خبر"هن"فلزمه على ذلك أن تتقدَّم الحالُ على عاملها المعنوي ، وخرَّجَ المَثَلَ المذكور على أن"نضيجة"منصوبة ب"كان"مضمرة .
قوله: {وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي} : الضيف في الأصل مصدرٌ ، ثم أطلق على الطارق لميلانه إلى المُضيف ، ولذلك يقع على المفرد والمذكر وضدَّيهما بلفظٍ واحدٍ ، وقد يُثنَّى فيقال: ضَيْفان ، ويُجْمع فيقال: أضايف وضُيوف كأبيات وبُيوت وضِيفان كحَوْض وحِيضان.
{قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (79) }
قوله تعالى: {مِنْ حَقٍّ} : يجوز أن يكون مبتدأ ، والجارُّ خبره ، وأن يكونَ فاعلاً بالجارِّ قبله لاعتماده على نفي ، و"مِنْ"مزيدةٌ على كلا القولين .
قوله: {مَا نُرِيدُ} يجوز أن تكونَ مصدريةً ، وأن تكونَ موصولةً بمعنى الذي . والعلم عرفانٌ ، فلذلك يتعدَّى لواحدٍ أي: لتعرف إرادتنا ، أو الذي نريده . ويجوز أن تكونَ"ما"استفهامية وهي مُعَلِّقة للعلم قبلها .