عن ابن عباس رضي الله عنهما: لم يعلم كيف صنعة الفلك فأوحى الله إليه أن يصنعها مثل جؤجؤ الطير {وَلاَ تخاطبنى فِى الذين ظَلَمُواْ} ولا تدعني في شأن قومك واستدفاع العذاب عنهم بشفاعتك {إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ} محكوم عليهم بالإغراق وقد قضى به وجف القلم فلا سبيل إلى كفه {وَيَصْنَعُ الفلك} حكاية حال ماضية {وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ} من عمله السفينة وكان يعملها في برية في أبعد موضع من الماء فكانوا يتضاحكون منه ويقولون له يا نوح صرت بحاراً بعدما كنت نبياً {قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ} عند رؤية الهلاك {كَمَا تَسْخَرُونَ} منا عند رؤية الفلك.
روي أن نوحاً عليه السلام اتخذ السفينة من خشب الساج في سنتين وكان طولها ثلثمائة ذراع أو ألفاً ومائتي ذراع وعرضها خمسون ذراعاً ، أو ستمائة ذراع وطولها في السماء ثلاثون ذراعا وجعل لها ثلاثة بطون فحمل في البطن الأسفل الوحوش والسباع والهوام ، وفي البطن الأوسط الدواب والأنعام ، وركب نوح ومن معه في البطن الأعلى مع ما يحتاج إليه من الزاد وحمل معه جسد آدم عليه السلام وجعله حاجزاً بين الرجال والنساء {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ} "من"في محل النصب ب"تعلمون"أي فسوف تعلمون الذي يأتيه {عَذَابٌ يُخْزِيهِ} ويعني به إياهم ويريد بالعذاب عذاب الدنيا وهو الغرق {وَيَحِلُّ عَلَيْهِ} وينزل عليه {عَذَابٌ مُّقِيمٌ} وهو عذاب الآخرة.