فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 221996 من 466147

وقال أبو السعود:

{وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطاً}

قال ابن عباس رضي الله عنهما: انطلَقوا من عند إبراهيمَ عليه السلام إلى لوط عليه السلام وبين القريتين أربعةُ فراسخَ ودخلوا عليه في صور غِلمانٍ مُرْدٍ حسانِ الوجوه فلذلك {سِئ بِهِمْ} أي ساءه مجيئُهم لظنه أنهم أناسٌ فخاف أن يقصِدهم قومُه ويعجِزَ عن مدافعتهم ، وقرأ نافعٌ وابن عامر ، والكسائي وأبو عمرو: سيء وسيئت بإشمام السينِ الضمَّ. روي أن الله تعالى قال للملائكة:"لا تُهلكوهم حتى يشهد عليهم لوطٌ أربعَ شهادات"فلما مشى معهم منطلقاً بهم إلى منزله قال لهم: أما بلغكم أمرُ هذه القريةِ؟ قالوا: وما أمرُها؟ قال: أشهد بالله إنها لشرُّ قريةٍ في الأرض عملاً ، يقول ذلك أربعَ مراتٍ فدخلوا معه منزلَه ولم يعلم بذلك أحدٌ فخرجت أمرأتُه فأخبرت به قومَها وقالت: إن في بيت لوطٍ رجالاً ما رأيتُ مثلَ وجوهِهم قط {وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا} أي ضاق بمكانهم صدرُه أو قلبُه أو وسعُه وطاقتُه وهو كنايةٌ عن شدة الانقباض للعجز عن مدافعة المكروهِ والاحتيال فيه ، وقيل: ضاقت نفسُه عن هذا الحادثِ ، وذِكرُ الذرعِ مثلٌ وهو المساحة ، وكأنه قدْرُ البدنِ مجازاً أي إن بدنَه ضاق قدرُه من احتمال ما وقع ، وقيل: الذراعُ اسمٌ للجارحة من المِرْفق إلى الأنامل ، والذرْعُ مدُّها ، ومعنى ضيقِ الذرع في قوله تعالى: {وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا} قصرُها كما أن معنى سعتِها وبسطتها طولُها ، ووجهُ التمثيلِ بذلك أن القصيرَ الذراعِ إذا مدها ليتناول ما يتناول الطويلُ الذراعِ تقاصر عنه وعجِز عن تعاطيه ، فضُرب مثلاً للذي قصُرت طاقتُه دون بلوغِ الأمر {وَقَالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ} شديدٌ ، من عصَبه إذا شدّه.

{وَجَاءهُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت