فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 221975 من 466147

فإنك إلا ترض بكر بن وائل... يكنْ لك يوم بالعراق عصيب

ف"عصيب"- بالجملة - في موضع شديد وصعب الوطأة ، واشتقاقه كما ذكرنا.

وقوله تعالى: {وجاءه قومه} الآية ، روي أن امرأة لوط الكافرة لما رأت ، الأضياف ورأت جمالهم وهيئتهم خرجت حتى أتت مجالس قومها فقالت لهم: إن لوطاً أضاف الليلة فتية ما ريء مثلهم جمالاً وكذا وكذا ، فحينئذ جاءوا {يهرعون إليه} ، ومعناه يسرعون ، والإهراع هو أن يسرع أمر بالإنسان حتى يسير بين الخبب والخَمَر ، فهي مشية الأسير الذي يسرع به ، والطامع المبادر إلى أمر يخاف فوته ، ونحو هذا ؛ يقال هرع الرجل وأهرعه طمع أو عدو أو خوف ونحوه.

والقراءة المشهورة:"يُهرعون"بضم الياء أي يهرعون الطمع ، وقرأت فرقة:"يَهرعون"بفتح الياء ، من هرع ، ومن هذه اللفظة قول مهلهل: [الوافر]

فجاءوا يَهرعون وهم أسارى... تقودُهم على رغم الأنوف

وقوله: {ومن قبل كانوا يعملون السيئات} ، أي كانت عادتهم إتيان الفاحشة في الرجال ، فجاءوا إلى الأضياف لذلك فقام إليهم لوط مدافعاً ، وقال: {هؤلاء بناتي} فقالت فرقة أشار إلى بنات نفسه وندبهم في هذه المقالة إلى النكاح ، وذلك على أن كانت سنتهم جواز نكاح الكافر المؤمنة ، أو على أن في ضمن كلامه أن يؤمنوا. وقالت فرقة: إنما كان الكلام مدافعة لم يرد إمضاؤه ، روي هذا القول عن أبي عبيدة ، وهو ضعيف ، وهذا كما يقال لمن ينهى عن مال الغير: الخنزير أحل لك من هذا وهذا التنطع ليس من كلام الأنبياء صلى الله عليهم وسلم ، وقالت فرقة: أشار بقوله: {بناتي} إلى النساء جملة إذ نبي القوم أب لهم ، ويقوي هذا أن في قراءة ابن مسعود {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب: 6] وهو أب لهم وأشار أيضاً لوط - في هذا التأويل - إلى النكاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت