فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 221944 من 466147

ثم لما كانت هذه الأحوال النفسانية الباطنة ربما ساقت الإنسان إلى أحد جانبي الافراط والتفريط كان من الواجب على الإنسان أن يقوم من الدفع على ما ينبغى وهو فضيلة الشجاعة كما أن من الواجب عليه أن يبادر من الجلب إلى ما ينبغى على ما ينبغى، وهو فضيلة العفة وهما حدا الاعتدال بين الافراط والتفريط، وأما انتفاء التأثر بأن يلقى الإنسان بنفسه إلى التهلكة الصريحة في باب الدفع وهو التهور، أولا تنزع نفسه إلى شيء مطلوب قط في باب الجلب والشهوة وهو الخمول وكذا بلوغ التأثر من القوة إلى حيث ينسى الإنسان نفسه ويذهل عن واجب رأيه وتدبيره فيجزع عن كل شبح يتراآى له في باب الدفع وهو الجبن أو ينكب على كل ما تهواه نفسه وتشتهيه كالبهيمة على عليقها في باب الشهوة وهو الشره فجميع هذه من الرذائل.

والذي آثر الله سبحانه به أنبياءه من العصمة إنما يثبت في نفوسهم فضيلة الشجاعة دون التهور، وليست الشجاعة تقابل الخوف الذي هو مطلق التأثر عن مشاهدة المكروه، وهو الذي يدعو النفس إلى القيام بواجب الدفع، وإنما تقابل الجبن الذي هو بلوغ التأثر النفساني إلى حيث يبطل الرأي والتدبير ويستتبع العى والانهزام.

قال تعالى: (الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله) الأحزاب: 39، وقال مخاطبا لموسى عليه السلام: (لا تخف إنك أنت الأعلى) طه: 68، وقال حكاية عن قول شعيب له عليهما السلام:(لا تخف نجوت من القوم

الظالمين)القصص: 25، وقال مخاطبا لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) : (وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء) الأنفال: 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت