فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 221923 من 466147

والإشارة بهذا إلى الولادة، أو البشارة بها تعجبتْ من حدوث ولد بين شيخين هرمين، واستغربت ذلك من حيث العادة، لا إنكارًا لقدرة الله تعالى. {إِنَّ هَذَا} ؛ أي: حصولَ الولد من هرمين مثلنا، {لَشَيْءٌ عَجِيبٌ} بالنسبة إلى سنة الله المسلوكة فيما بين عباده، ومقصدها استعظام نعمة الله عليها في ضمن الاستعجاب العاديّ، لا استبعاد ذلك بالنسبة إلى قدرة الله تعالى؛ لأن التعجبَ من قدرة الله يوجب الكفرَ، لكونه مستلزمًا للجهل بقدرة الله تعالى.

وقدَّمَتْ بيانَ حالها على بيان حال بعلها؛ لأن مُباينة حَالها لِمَا ذُكر من الولادة أكثر، إذ رُبَّما يُولد للشيوخ من الشَّواب، ولا يولد للعجائز من الشبان.

73 -والاستفهام في قوله: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} للإنكار لعَجَبِهَا؛ أي: قالت الملائكة لسارة منكرينَ عليها لعجبها، أتعجبين يا سارة من أمر الله وشأنه، وقدرته على إيجاد الولد من كَبيرَيْن. قال سعدي المفتي: أخذ جبريل عودًا من الأرض يابسًا، فدلكه بين أصبعيه، فإذا هي شجرة تهتزُّ، فعرفت أَنه من الله تعالى؛ أي: قالوا لها: لا ينبغي لك أن تعجبي من شيء يَصْدُر عن أمر الله الذي لا يُعجزه شيء ٌ كما قال: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) } والله الخالق للسنن, والواضع لنظام الأسبابِ، هو الذي أرادَ أنْ يستثنيَ منها واقعةً بعينها، يجعلُها من آياته لحكمة من حِكَمِه أرادها لبعض عباده.

{رَحْمَتُ اللَّهِ} التي وسعت كلَّ شيء ، واستبقت كلَّ خير {وَبَرَكَاتُهُ} ؛ أي: خيراته النامية المتكاثرة في كل باب، التي من جملتها هبة الأولاد حالتان {عَلَيْكُمْ} لازمتان لكم لا تفارقكم. وحكى سيبويه {عليكم} بكسر الكاف، لمجاورة الياء كما في"القرطبي". يا {أَهْلَ الْبَيْتِ} ؛ أي: يا أهلَ بيت النبوة، ويراد بالبيت، بيت السكنى كما ذكره أبو حيان. أرادوا أنَّ هذه، وأمثالَها مما يكرمكم به ربّ العزة، ويخصكم بالإنعام يا أهل بيت النبوة، فليست بمكان عَجَبٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت