وجملة {وامرأته قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ} في محل نصب على الحال ، قيل: كانت قائمة عند تحاورهم وراء الستر.
وقيل: كانت قائمة تخدم الملائكة وهو جالس.
والضحك هنا هو الضحك المعروف الذي يكون للتعجب أو للسرور كما قاله الجمهور.
وقال مجاهد وعكرمة: إنه الحيض ، ومنه قول الشاعر:
وإني لآتي العرس عند طهورها... وأهجرها يوماً إذا تك ضاحكاً
وقال الآخر:
وضحك الأرانب فوق الصفا... كمثل دم الخوف يوم اللقا
والعرب تقول ضحكت الأرانب: إذا حاضت.
وقد أنكر بعض اللغويين أن يكون في كلام العرب ضحكت بمعنى حاضت.
{فبشرناها بإسحاق} ظاهره أن التبشير كان بعد الضحك.
وقال الفراء: فيه تقديم وتأخير.
والمعنى: فبشرناها فضحكت سروراً بالولد.
وقرأ محمد بن زياد من قراء مكة"فضحكت"بفتح الحاء ، وأنكره المهدوي.
{وَمِن وَرَاء إسحاق يَعْقُوبَ} قرأ حمزة ، وابن عامر ، وحفص بنصب {يعقوب} على أنه مفعول فعل دل عليه {فبشرناها} ، كأنه قال: ووهبنا لها من وراء إسحاق يعقوب.
وأجاز الكسائي ، والأخفش ، وأبو حاتم أن يكون {يعقوب} في موضع جرّ.
وقال الفراء: لا يجوز الجرّ إلا بإعادة حرفه.
قال سيبويه: ولو قلت: مررت بزيد أوّل من أمس ، وأمس عمر ، كان قبيحاً خبيثاً ، لأنك فرقت بين المجرور ، وما يشركه ، كما يفرق بين الجار والمجرور.
وقرأ الباقون برفع"يعقوب"على أنه مبتدأ وخبره الظرف الذي قبله.
وقيل: الرفع بتقدير فعل محذوف ، أي ويحدث لها ، أو وثبت لها.
وقد وقع التبشير هنا لها ، ووقع لإبراهيم في قوله تعالى: {فبشرناه بغلام حَلِيمٍ} [الصافات: 101] {وَبَشَّرُوهُ بغلام عَلَيمٍ} [الذاريات: 28] ، لأن كل واحد منهما مستحق للبشارة به لكونه منهما.