والعناية الْإلَهيَّة المقتضية لنظام الموجودات عَلَى ترتيب خاص والقدر تعلق تلك الإرادة
بالأشياء في أوقاتها كذا نقل عن المصنف في شرح المصابيح ولذا قال هنا قدره بمقتضى قضائه
الأزلي يعني أن للصفة الإرادة الْإلَهيَّة تعلقًا قديمًا بوجود الأشياء في أوقاتها الْمَخْصُوصة فيما
لا يزال وتعلقًا حادثًا به في وقت وجوده بالْفعْل والقضاء هُوَ التعلق القديم، ولذا وصف المص
بالأزلي والقدر التعلق الحادث لا أن القضاء هُوَ نفس الإرادة كما يوهمه ظَاهر كلام المص
كذا قيل. والمص صرح به في قَوْله تَعَالَى: (وإِذَا قَضَى أَمْرًا) الآية. من سورة
البقرة كون القضاء عبارة عن تعلق الإرادة لكنه لم يقيده بالأَزَليَّة وغاية الأمر أنه تسامح في
شرح المصابيح وفي شرح المواقف أطلقه عَلَى نفس الإرادة وله معاني كثيرة تبلغ ستة ذكرناها
في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (وإِذَا قَضَى أَمْرًا) الآية. ولا يخفى أن القضاء قد
يستعمل في تعلق الإرادة الحادث كما في قَوْله تَعَالَى: (وإِذَا قَضَى أَمْرًا) وقد
يستعمل القدر والقضاء في معنى واحد. وقيل في الفرق أن القدر هُوَ التقدير والقضاء هُوَ
التَّفْصيل فهو أخص ومثل هذا بأن القدر بمنزلة ما أعد للبس والقضاء بمنزلة اللبس كذا نقل
عن الرَّاغب. وقال بعض العارفين إن القدر كتقدير النقاش الصورة في ذهنه والفضاء كرسمه
تلك الصورة للتلميذ بالأسرب وكل إناء يترشح بما فيه و (قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ)
بما لديه وعن هذا تشعبت الآراء واختلفت الأهواء.
قوله: (وهو أعلم بحالهم) وهذا الْقَوْل عَلَى ما سيجيء من قوله مصروف بجدال الخ.
يلائم كون الجدال لرفع العذاب عنهم وكأنه إشَارَة إلَى وجه آخر غير ما ذكره بقوله وجداله
إياهم قوله: (إن فيها لوطًا) الخ (مصروف بجدال ولا دعاء ولا غير ذلك) .
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: مصروف بعدال ولا دعاء. ولا غير ذلك. قوله: بجدال ناظر إلَى يجادلنا. وقوله: ولا دعاء ناظر
إلى معنى منيب فإن من أناب إلَى الله تَعَالَى ينيب إليه للدعاء والتضرع. قوله: ولا غير ذلك ناظر إلَى معنى
التأوه المدلول عليه بـ (أَوَّاهٌ) أي ولا يدفع عذاب الله المقدر لهم أَيْضًا بالتحسر والتحزن عليهم. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 10/ 133 - 146} ...