قيل: الحليم هو الذي لا يكافئ من ظلمه ولا يجازيه به، أو يحلم عن سفه كل سفيه (أَوَّاهٌ) ، قيل: الأواه: الموقن، بلغة الحبش، وقيل: الأواه: المتأوه، وهو الدعاء وكثير الدعاء، وقيل: الأواه: المتقي الذي لا يفتر لسانه عن ذكره، وقيل: الأواه: الحزين فيما بينه وبين ربِّه. في هذه الأحرف الثلاثة جميع أنواع الخير والطاعة ما كان فيما بينه وبين ربه، وما كان بينه وبين الخلق، حيث ذكر أنه حليم وأنه أواه، وأنه منيب، والمنيب، قيل: المخلص لله وقيل: هو المقبل إلى اللَّه بقلبه وبدنه، وقد ذكرنا هذا في سورة التوبة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ(76)
يعني: عن المجادلة التي كان يجادلهم (إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ) أي: جاء ما أمر به ربك، وجاء موعودهم، وأنهم (آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ) أي: غير مدفوع لا يحتمل الرد بالشفاعة.
ويحتمل قوله: (يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا) عن المجادلة التي، ذكر أنه قد جاء أمر ربك بالانصراف والرجوع عنك.
ويحتمل: جاء أمر ربك من إنزال العذاب بهم. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 6/ 153 - 159} ...