فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 221824 من 466147

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي: أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، لِأَنَّ السِّلْمَ قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى السَّلَامِ عَلَى مَا وَصَفْتُ، وَالسَّلَامَ بِمَعْنَى السِّلْمِ، لِأَنَّ التَّسْلِيمَ لَا يَكَادُ يَكُونُ إِلَّا بَيْنَ أَهْلِ السِّلْمِ دُونَ الْأَعْدَاءِ، فَإِذَا ذُكِرَ تَسْلِيمٌ مِنْ قَوْمٍ عَلَى قَوْمٍ وَرَدَّ الْآخَرِينَ عَلَيْهِمْ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُسَالَمَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا. وَهُمَا مَعَ ذَلِكَ قِرَاءَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَهْلُ قُدْوَةٍ فِي الْقِرَاءَةِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ. الصَّوَابَ.

وَقَوْلُهُ: {فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} وَأَصْلُهُ مَحْنُوذٍ، صُرِفَ مِنْ مَفْعُولٍ إِلَى فَعِيلٍ.

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَعْنَاهُ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنْهُمْ: مَعْنَى الْمَحْنُوذِ: الْمَشْوِي، قَالَ: وَيُقَالُ مِنْهُ: حَنَذْتُ فَرَسِي، بِمَعْنَى سَخَّنْتُهُ وَعَرَّقْتُهُ. وَاسْتَشْهَدَ لِقَوْلِهِ ذَلِكَ بِبَيْتِ الرَّاجِزِ:

[البحر الرجز]

وَرَهِبَا مِنْ حَنْذِهِ أَنْ يَهْرَجَا

وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ: حَنَذَ فَرَسَهُ: أَيْ أَضْمَرَهُ، وَقَالَ: قَالُوا حَنَذَهُ يَحْنِذْهُ حَنْذًا: أَيْ عَرَّقَهُ.

وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ: كُلُّ مَا انْشَوَى فِي الْأَرْضِ إِذَا خَدَدْتَ لَهُ فِيهِ فَدَفَنْتُهُ، وَغَمَمْتُهُ، فَهُوَ الْحَنِيذُ وَالْمَحْنُوذُ.

قَالَ: وَالْخَيْلُ تُحْنَذُ إِذَا أُلْقِيَتْ عَلَيْهَا الْجِلَالُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ لِتَعْرَقَ. قَالَ: وَيُقَالُ: إِذَا سَقَيْتَ فَأَحْنِذْ، يَعْنِي أَخْفِسْ، يُرِيدُ: أَقِلِّ الْمَاءَ وَأَكْثِرِ النَّبِيذَ.

عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: «ذَبَحَهُ ثُمَّ شَوَاهُ فِي الرَّضْفِ فَهُوَ الْحَنِيذُ حِينَ شَوَاهُ»

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَأَهْلِ التَّفْسِيرِ، مُتَقَارِبَاتُ الْمَعَانِي بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، وَمَوْضِعُ «أَنْ» فِي قَوْلِهِ: {أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} نُصِبَ بِقَوْلِهِ: «فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت