وفي بعض الآيات ما هو ظاهر في سبق البشارة على الإخبار بذلك، نعم يمكن أن يلتزم سبق الأخبار على البشارة، ويقال: إنهم أخبروه أولا ثم بشروه ثانياً، ثم بعد أن تحقق مجموع الأمرين قال: {فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا المرسلون} [الحجر: 57] ويقال: الرماد منه السؤال عن حال العذاب هل هو واقع بهم لا محالة أم هو على سبيل الإخافة ليرجعوا إلى الإيمان؟ وتفسير المجادلة به كما مر عن بعض فتدبر ذاك والله سبحانه يتولى هداك.
{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ}
غير عجول على الانتقام إلى المسيء إليه {أواه} كثير التأوة من الذنوب والتأسف على الناس {أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ} راجع إلى الله تعالى، والمقصود من وصفه عليه السلام بهذه الصفات المنبئة عن الشفقة ورقة القلب بيان ما حمله على ما صدر عنه من المجادلة، وحمل الحلم على عدم العجلة والتأني في الشيء مطلقاً، وجعل المقصود من الوصف بتلك الصفات بيان ما حمله على المجادلة وإيقاعها بعد أن تحقق ذهاب الروع ومجيء البشرى لا يخفي حاله.
{يَا إِبْرَاهِيمُ}
على تقدير القول ليرتبط بما قبل أي قالت الملائكة، أو قلنا {ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ} .
{أَعْرِضْ عَنْ هذا} الجدال {أَنَّهُ} أي الشأن {قَدْ جَاء أَمْرُ رَبّكَ} أي قدره تعالى المقضى بعذابهم، وقد يفسر بالعذاب، ويراد بالمجيء المشارفة فلا يتكرر مع قوله سبحانه:
{وَإِنَّهُمْ اتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ} أي لا بجدال ولا بدعاء ولا بغيرهما إذ حاصل ذلك حينئذ شارفهم ثم وقع بهم، وقيل: لا حاجة إلى اعتبار المشارفة، والتكرار مدفوع بأن ذاك توطئة لذكر كونه غير مردود.
وقرأ عمرو بن هرم وإنهم أتاهم بلفظ الماضي، و {عَذَابِ} فاعل به، وعبر بالماضي لتحقيق الوقوع. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 12 صـ}