وأمَّا قراءةُ الرفع ففيها أوجه ، أحدها: أنه مبتدأ وخبره الظرف السابق فقدَّره الزمخشري"مولود أو موجود"وقدّره غيره بكائن . ولمَّا حكى النحاس هذا قال:"والجملة حالٌ داخلة في البشارة أي: فَبَشَّرْناها بإسحاق متصلاً به يعقوبُ". والثاني: أنه مرفوع على الفاعلية بالجارِّ قبله ، وهذا يجيء على رَأْي الأخفش . والثالث: أن يرتفع بإضمار فعل أي: ويحدث من وراء إسحاق يعقوب ، ولا مَدْخَلَ له في البشارة . والرابع: أنه مرفوعٌ على القطع يَعْنُون الاستئناف ، وهو راجع لأحد ما تقدَّم مِنْ كونه مبتدأ وخبراً ، أو فاعلاً بالجارِّ بعده ، أو بفعل مقدر .
{قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) }
قوله تعالى: {ياويلتى} : الظاهرُ كون الألف بدلاً من ياء المتكلم/ ولذلك أمالها أبو عمرو وعاصم في روايةٍ ، وبها قرأ الحسن"يا ويلتي"بصريح الياء . وقيل: هي ألف الندبة ، ويوقف عليها بهاء السكت .
قوله: {وَأَنَاْ عَجُوزٌ وهذا بَعْلِي شَيْخاًٌ} الجملتان في محل نصب على الحال من فاعل"أَلِدُ"أي: كيف تقع الولادة في هاتين الحالتين المنافيتين لها؟
والجمهورُ على نصب"شيخاً"وفيه وجهان ، المشهور: أنه حال والعامل فيه: إمَّا التنبيهُ وإمَّا الإِشارة ، وإمَّا كلاهما . والثاني: أنه منصوبٌ على خبر التقريب عند الكوفيين ، وهذه الحالُ لازمةٌ عند مَنْ لا يجهل الخبرَ ، أمَّا مَنْ جهله فهي غير لازمة . وقرأ ابن مسعود والأعمش وكذلك في مصحف ابن مسعود"شيخٌ"بالرفع ، وذكروا فيه أوجهاً: خبرٌ بعد خبر ، أو خبران في معنى خبر واحد نحو: هذا حلو حامض ، أو خبر"هذا"و"بعلي"بيان أو بدل ، أو"شيخ"بدل من"بعلي"، أو"بعلي"مبتدأ و"شيخ"خبره ، والجملة خبرُ الأول ، أو"شيخ"خبرُ مبتدأ مضمر أي هو شيخ .