فلما يئس منهم إبراهيم عليه السلام انصرف وذهبوا إلى أهل سدوم ، فدخلوا على لوط عليه السلام ، فلما رأتهم امرأته أعجبها هيئتهم وجمالهم ، فأرسلت إلى أهل القرية أنه قد نزل بنا قوم لم ير قط أحسن منهم ولا أجمل. فتسامعوا بذلك فغشوا دار لوط من كل ناحية وتسوروا عليهم الجدران ، فلقيهم لوط عليه السلام فقال: يا قوم لا تفضحوني في بيتي وأنا أزوجكم بناتي فهن أطهر لكم. قالوا: لو كنا نريد بناتك لقد عرفنا مكانك ولكن لا بد لنا من هؤلاء القوم الذين نزلوا بك فخل بيننا وبينهم واسلم منا ، فضاق به الأمر ف {قال لو أن لي بكم قوّة أو آوي إلى ركن شديد} فوجد عليه الرسل في هذه الكلمة فقالوا: إن ركنك لشديد ، وإنهم آتيهم عذاب غير مردود ، ومسح أحدهم أعينهم بجناحه فطمس أبصارهم فقالوا: سحرنا انصرف بنا حتى ترجع إليهم تغشاهم الليل ، فكان من أمرهم ما قص الله في القرآن ، فأدخل ميكائيل وهو صاحب العذاب جناحه حتى بلغ أسفل الأرض ، ثم حمل قراهم فقلبها عليهم ، ونزلت حجارة من السماء فتتبعت من لم يكن منهم في القرية حيث كانوا ، فأهلكهم الله تعالى ونجا لوط وأهله إلا امرأته.
وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن أبي يزيد البصري رضي الله عنه في قوله {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه} قال: لم ير لهم أيدياً فنكرهم.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {نكرهم} الآية قال: كانوا إذا نزل بهم ضيف فلم يأكل من طعامهم ظنوا أنه لم يأت بخير وإنه يحدث نفسه بشر ، ثم حدثوه عند ذلك بما جاؤوا فيه فضحكت امرأته.