{وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بالبشرى} [هود: 69] .
والبشرى هي الإخبار بشيء يسرُّ قبل أوان وقوعه ، وهي عكس الإنذار الذي يعني الإخبار بشيء محزن قبل أوانه .
وقبل أن يوضح الرسل لإبراهيم عليه السلام البشارة التي جاءوا من أجلها ، يعلمنا الحق سبحانه المقدمات اللازمة للدخول إلى الأماكن ، فمن أدب الدخول إلى أي مكان أن نسلِّم على أهل هذا المكان ، والحق سبحانه القائل:
{يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ على أَهْلِهَا} [النور: 27] .
ولذلك يأتي الحق سبحانه هنا بما قالته الملائكة من قبل إبلاغ البشرى:
{قَالُواْ سَلاَماً} [هود: 69] .
وجاء سبحانه بردِّ إبراهيم عليه السلام:
{قَالَ سَلاَمٌ} [هود: 69] .
ونحن نلحظ أن السلام جاء على ألسنتهم بالنصب ، والرد بالسلام جاء بالرفع ، وقولهم: {سَلاَماً} دل على فعل يوضح التجدد ، والرد جاء بكلمة {سَلاَمٌ} بالرفع ؛ ليدل على الثبات والإصرار .
والحق سبحانه هو القائل:
{وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ} [النساء: 86] .
هكذا استقبل إبراهيم عليه السلام رسل الحق سبحانه .
ثم يقول الحق سبحانه:
{فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} [هود: 69] .
والعجل هو ولد البقر .
وهناك آيات كثيرة في القرآن تعرضت لقصة إبراهيم عليه السلام في أكثر من موضع من مواضع القرآن ، لا بقصد التكرار ، ولكن لأن كل لقطة في أي موضع هي لقطة مقصودة لها دلائلها وأسرارها ، فإذا جُمِعَتْ اللقطات فسوف تكتمل لك قصة إبراهيم عليه السلام في شمول متكامل .
وعلى سبيل المثال: يقول الحق سبحانه:
{وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السماوات والأرض} [الأنعام: 75] .