ومن جهة الفصاحة اللفظية، فألفاظها كما ترى عربية مستعملة سليمة عن التنافر، بعيدة عن البشاعة، عذبة على العذبات، سلسلة على الأسلات، كل منها كالماء في السلاسة، وكالعسل في الحلاوة، وكالنسيم في الرقة.
ومن ثم أطبق المعاندون على أن طوق البشر قاصر عن الإيتان بمثل هذه الآية. ولله در شأن التنزيل لا يتأمل العالم آية من آياته إلا أدرك لطائف لا تسع الحصر، ولا تظنن الآية مقصورة على المذكور، فلعل المتروك أكثر من المسطور. أهـ.)
4 -بمناسبة قوله تعالى في قصة هود وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وبمناسبة ذكر الاستغفار في أول سورة هود: وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ نذكر الحديث الشريف:
«من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب» . ونذكر هذه القصة التي ذكرها النسفي:
عن الحسن بن على رضي الله عنهما أنه وفد على معاوية، فلما خرج قال له بعض حجابه: إني رجل ذو مال ولا يولد لي، علمني شيئا لعل الله يرزقني ولدا، فقال الحسن: عليك بالاستغفار فكان يكثر الاستغفار حتى ربما استغفر في يوم واحد سبعمائة مرة فولد له عشرة بنين، فبلغ ذلك معاوية، فقال: هلا سألته مم قال ذلك! فوفد وفدة أخرى فسأله الرجل، فقال: ألم تسمع قول هود وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وقول نوح وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ.
كلمة في السياق:
وهكذا سارت سورة هود وهي تشيد صرح عبادة الله من خلال التقرير والتمثيل والعرض والقصة، وبعد أن عرضت ما عرضت، تعرض علينا في المقطع الثالث قصة إبراهيم، وقصة لوط عليهما السلام، وهما قصتا عابدين تولاهما الله، فمن القصتين نفهم تولي الله لأهل العبادة، كما أن عاقبة قوم لوط ماضية على النسق الذي مر معنا في نجاة الرسل وأتباعهم، وهلاك المعرضين والرافضين، وتكاد القصتان أن تكونا قصة واحدة. انتهى انتهى {الأساس في التفسير} ...