أي ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ عبادة الله وحده تلكم دعوة الرسل جميعا من لدن آدم إلى محمد عليهم الصلاة والسلام جميعا هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ أي ابتدأ خلقكم منها، خلق منها أباكم آدم، وخلق أجسادكم منها وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها أي جعلكم عمارا تعمرونها وتستغلونها، أو جعلكم عمارها وأراد منكم عمارتها، ويحتمل أن يكون المعنى: وأطال أعماركم فيها والأول أصح فَاسْتَغْفِرُوهُ أي فاسألوه مغفرته بأن تؤمنوا ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ كلما أذنبتم إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ أي داني الرحمة مُجِيبٌ لمن دعاه وهكذا نجد أن طريق الرسل واحدة ودعوتهم واحدة: العبادة والاستغفار.
فائدة:
نلاحظ أن نوحا قال: أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ وأن هودا قال يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ وأن صالحا قال: يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فكان تذكير نوح يرافقه الوعظ، وكان تذكير هود يرافقه التأنيب، وكان تذكير صالح يرافقه التذكير بالنعمة، وكلها طرق يقتدى بها، ولكل منها محله وأهله، وكل قصة تعرض حججا وتعرض أجوبة، وتعطينا عطاء خاصا، وكل ذلك يخدم سياق السورة، فليست كل قصة تكرارا للأخرى، فلكل قوم طبيعة، ولكل قوم عقوبة، ولكل قوم خطاب، ولكل قوم رد، فتأمل جوانب الاتفاق والاختلاف ففي كل ذلك من المعاني ما لا يتناهى. ولنعد إلى السياق:
قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أي كنت فيما بيننا مرجوا للسيادة والمشاورة في الأمور، أي كنا نرجوك في عقلك قبل أن تقول ما قلت: